بالنون ولكنه عاجن عجين الخبز؛ فيقبض أصابع كفيه ويضمها كما يفعله عاجن العجين، ويتكي عليها، ويرتفع، ولا يضع راحته على الأرض، وهذا جعله المصنف في درسه الوجه الثاني فيه، وعمل به [1] كثير من عامة العجم، وغيرهم. وهو إثبات شرعية هيئة في الصلاة لا عهد بها، بحديث لم يثبت، ولو [2] ثبت لم يكن ذلك معناه؛ فإن العاجن في اللغة الرجل المسن الكبير الذي إذا قام اعتمد على الأرض بيديه من الكبر [3] ، وأنشدوا:
فأصبحت كنتيًَّا وأصبحت عاجنًا [4] ... وشر خصال المرء كنت وعاجن [5]
فإن كان وصف الكبير بذلك مأخوذًا من عاجن العجين فالتشبيه في شدَّة الاعتماد عند وضع اليدين، لا في كيفية ضم أصابعهما. وأما الذي في كتاب"المحكم في اللغة"للمغربي المتأخر الضرير [6] من قوله في العاجن:"إنه المعتمد"
(1) سقط من (ب) .
(2) في (ب) : ولم.
(3) انظر: الصحاح 6/ 2161، القاموس المحيط 4/ 243، المصباح المنير ص: 150.
(4) وهو للأعشى، انظر: همع الهوامع للسيوطي 2/ 193، الدرر اللوامع على همع الهوامع لأحمد بن الأمين الشنقيطي 2/ 229، معجم الشواهد العربيَّة لعبد السلام هارون 1/ 391 وذكر أنه ليس في ديوانه. قال الجوهري: يقال للرجل إذا شاخ كنتيٌّ؛ كأنه نُسب إلى قوله: كنتُ في شبابي كذا وكذا، ثم ساق الشاهد. الصحاح 6/ 2191.
(5) في (أ) : وأصبحت قد كنت عاجنًا.
(6) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي الضرير، كان إمامًا حافظًا في اللغة، أخذ علم العربيَّة عن أبيه وكان ضريرًا كذلك وغيره، من مؤلفاته: المحكم في اللغة، العالَم في اللغة، شواذ اللغة، شرح الحماسة، وغيرها، توفي سنة 458 هـ. انظر ترجمته في: السير 18/ 144، البداية والنهاية 12/ 101، بغية الوعاة 2/ 143، شذرات الذهب 3/ 305.