وغيره [1] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم [2] نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك [3] فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن جبريل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا أو قال أذى) . وفي رواية: (خبثًا) . واختصره صاحب الكتاب بالمعنى، ووقع فيه تغيير كلمة لا على ما يشترط [4] في جواز الرواية بالمعنى، وهو قوله:"إن على نعليك نجاسة" [5] والله أعلم. والجواب للجديد عن هذا الحديث: أن قوله"قذرًا، أو أذى، أو خبثًا"يحتمل أن يكون المراد به ما ليس بنجس من المستقذرات كالمخاط وغيره [6] ، والله أعلم.
قوله:"وأما الحرَّة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين" [7] فقوله"في حق الصلاة"احتراز عن العورة في حق النظر إليها فإنها تشمل الوجه واليدين، على تفصيل فيه سيأتي إن شاء الله تعالى [8] .
(1) وممن رواه كذلك أحمد في المسند 3/ 20، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 384 رقم (786) ، والحاكم في المستدرك 1/ 260 وقال:"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وقال النووي:"إسناده صحيح". المجموع 3/ 132، 156.
(2) في (أ) : إلقاء.
(3) في (د) : نعلك، والمثبت من (أ) و (ب) ، وهو موافق للفظ الحديث.
(4) في (ب) : يشرط.
(5) انظر: الوسيط 2/ 650. وفرق بين النجاسة والقذر على ما يأتي عند المؤلف في جواب القول الجديد على هذا الحديث.
(6) انظر: التعليقة للقاضي حسين 2/ 923، التهذيب ص: 559، المجموع 3/ 156.
(7) الوسيط 2/ 651. وقبله: والنظر في العورة والساتر: أما العورة من الرجل فما بين السرة والركبة، ولا تدخل السرة والركبة فيه على الصحيح. وأما الحرة ... إلخ.
(8) وذلك في أول كتاب النكاح.