ثم إن قوله:"بأن يستقبل جدارًا، أو سارية، أو يبسط [1] مصلى، أو ينصب شبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين ... إلى قوله: ولو خطَّ على الأرض خطًا مال في القديم إلى الاكتفاء به" [2] مشعر بتخييره بين هذه الأمور من غير ترتيب، وليس كذلك، بل هي على الترتيب: يقدم البناء، ثم العصا، ثم الخطّ، كما ذكره صاحب"المهذب" [3] ، وغيره [4] ؛ وذلك لأن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكور مصرِّح بالترتيب بين ذلك [5] . وقوله"خشبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفي"ليس مخصوصًا بالخشبة، بل هو شامل لما سبق ذكره من الجدار وغيره. وما بين الصفين مقدَّر بثلاث أذرع [6] ، وأصله حديث سهل بن سعد (كان بين مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممرِّ الشاة) أخرجاه في"صحيحيهما" [7] . وقد قُدِّر ممرُّ الشاة بثلاث [8] أذرع [9] ، والله أعلم.
(1) في (أ) : ينصب.
(2) الوسيط 2/ 658.
(3) انظر: المهذب 1/ 69.
(4) كالبغوي في التهذيب ص: 516 - 517.
(5) وهو قوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطًا ...) الحديث.
(6) في (أ) : ذراع. وذكَّر العدد؛ لأن أذرع مؤنثة انظر: المصباح المنير ص: 79.
(7) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة 1/ 684 رقم (496) ، وصحيح مسلم - مع النووى - كتاب الصلاة، باب بيان سترة المصلي 4/ 225.
(8) في (أ) : بثلاثة.
(9) انظر: المهذب 1/ 69، فتح الباري 1/ 685.