في الطريقة الأولى لهذا النصِّ قال:"ولكن يرد على هذا التأويل تكبيرات الخطبة، وذلك يدل على أنّها غير مندرجة فيه بلا خلاف" [1] ، والله أعلم. ولست أُبعدُ أن يكون قائل هذا قد فهم من قوله (حتى ينصرف من الصلاة) الرجوع عنها، وذلك بالفراغ من الخطبتين، وهو [2] غلط؛ فإن الانصراف من الصلاة عندهم هو التسليم منها [3] ، والله أعلم.
الصحيح أنّه لا يستحب التكبير المقيَّد في أعقاب صلوات [4] ليلة عيد [5] الفطر وصبيحتها [6] ؛ لأنّه لم يؤثر ذلك، هذا مستنده، وأمّا تعليله ذلك بغرض التمييز [7] فضعيف من وجوه منها: حصوله بغير ذلك، ومنها: أنّه ليس تحته حكمة. إحياء ليلتي العيد، جاء فيه ما ذكر [8] . لكن نقله الشافعي موقوفًا على أبي الدرداء [9] ولفظه (من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت [10] قلبه
(1) انظر: نهاية المطلب 2/ ل110/ أ.
(2) في (أ) : وهذا.
(3) سقط من (ب) .
(4) في (د) : صلاة، والمثبت من (أ) و (ب) .
(5) سقط من (ب) .
(6) انظر: حلية العلماء 2/ 313، المجموع 5/ 32، مغني المحتاج 1/ 314، وقطع بهذا القول الماوردي في الحاوي 2/ 485، والبغوي في التهذيب ص: 742.
(7) قال الغزالي:"وهل تستحب هذه التكبيرات أدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته فعلى وجهين: ووجه المنع: أن يتميز هذا الشعار عن شعار التكبيرات المقيَّدة في عيد النحر". الوسيط 2/ 785.
(8) قال الغزالي:"الثانية - أي من سنن العيد - إحياء ليلتي العيد، قال - عليه السلام: من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". الوسيط 2/ 785 - 786.
(9) اسمه عويمر، وقيل عامر بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري الصحابي، كان فقيهًا، حكيمًا، زاهدًا، شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روي له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (179) حديثًا, توفي بدمشق في خلافة عثمان سنة 31 هـ، وقيل: 32 هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب 11/ 226، أسد الغابة 6/ 97، تهذيب الأسماء 2/ 228.
(10) في (ب) : يموت.