قوله في التكفين:"وأحبُّ الثياب إلى الله [1] تعالى البيض" [2] هذا إشارة منه إلى حديث ذكره شيخه [3] ، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحبُّ الثياب إلى الله البيض تلبسها أحياؤكم وتكفَّن فيها موتاكم) وإنما المحفوظ في لفظ الحديث: (إنها خير الثياب أو من خيرها) . هكذا رويناه من وجوه، واحتجَّ به الشافعي ورواه بإسناده عن سمرة بن جندب [4] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خير ثيابكم هذه الثياب البياض [5] ، فليلبسها أحياؤكم، وكفَّنوا فيها موتاكم) وروي نحوه من حديث ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإسناده جيَّد [6] ، والله أعلم.
(1) في (أ) : أهله.
(2) الوسيط 2/ 808.
(3) انظر: نهاية المطلب 2/ ل129/ ب - ل130/ أ.
(4) لم أقف عليه فيما بين يديَّ من كتب الشافعي، وقد نصَّ على استحباب البياض واستدلَّ له بحديث عائشة في كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر: الأم 1/ 444، مختصر المزني ص: 42، مختصر البويطي ل55/ ب. أما حديث سمرة هذا فقد رواه النسائي في سننه كتاب الجنائز، باب أي الكفن خير 4/ 335 رقم (1895) ، وابن الجارود في المنتقى ص: 185، والحاكم في المستدرك 1/ 354 وقال:"صحيح"، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنائز 3/ 565 رقم (6690، 6691) ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/ 162:"إسناده صحيح". وكذا قال الألباني في أحكام الجنائز ص: 82.
(5) في (أ) : البيض.
(6) رواه أبو داود في سننه كتاب اللباس، باب في البياض 4/ 332 رقم (4061) ، والترمذي في جامعه كتاب الجنائز، باب ما يستحبُّ من الأكفان 3/ 319 - 320 رقم (994) وقال:"حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب البياض من الثياب 2/ 1181 رقم (3566) ، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحجَّ 5/ 50 رقم (8951) بسنده عن الشافعي إلى ابن عباس، وراجع التلخيص الحبير 4/ 620.