ونحن نرى أنها لم تفعل في ذلك شيئًا، فقد كانت هذه الأبواب يجمعها قديمًا أسم الفضلة، فلم تفعل الجماعة إلا أن جمعتها تحت أسم التكملة، ثم قضى عليها ما بينها من خلاف أن ترجع إلى تفريقها في بيان اختلاف أغراضها، وكذلك يقضي بهذا التفريق اختلاف أحكامها وأحوالها، فكل واحد منها لابد له من باب تجمع فيه أحكامه، وتبين فيه أحواله، وهذا أوفى بضبطها من جمعها كلها في باب واحد تحت أسم التكملة، وليس هناك ما يدعو إلى جمعها في باب واحد. وقد حاولنا أن نجمع فيها مثل ما جمعنا في باب المبتدأ والخبر فوجدناها أبوابًا مختلفة المعنى، متميزة الغرض، ولم نجد إلا أن نتركها على حالها
الأساليب
ذكرت الجماعة أن في العربية أنواعًا من العبارات تعب النحاة كثيرًا في إعرابها وفي تخريجها على قواعدهم مثل التعجب فله صيغتان هما - ما أجمل زيدًا، وأجمِلْ بزيد - فرأت أن تدرس أمثال هذه العبارات على أنها أساليب يبين معناها واستعمالها ويقاس عليها، أما إعرابها فسهل - ما أحسن - صيغة تعجب والاسم بعدها المتعجب منه مفتوح، و - أحسن - صيغة تعجب أيضًا، والاسم بعدها المتعجب منه مكسور مع حرف الجر
ونحن نرى أن هذا أعراب ناقص لا يبين معنى الجملتين، وأنه لا شيء في أن نختار من إعراب النحاة فيهما أقربه إلى الفهم وأدناه إلى تصوير المعنى المراد من اللفظ، فالصيغة الأولى - ما أحسن زيدًا - ما فيها أسم بمعنى شيء أبتدئ به لتضمنه معنى التعجب، وأحسن فعل ماض، وزيدًا مفعول به، والمعنى شيء عظيم أحسن زيدًا. والصيغة الثانية - أحسن بزيد - أحسن فيها فعل أمر، وفاعله ضمير المخاطب، والجار والمجرور متعلق بفعل الأمر، والمعنى أعجب بحسن زيد؛ فهذا إعراب تام عرف فيه موقع كل كلمة من هذا الأسلوب، وليس فيه ما يمكن أن تأخذه هذه الجماعة عليه
وقد انتهت الجماعة بهذا من رأيها في تيسير قواعد الإعراب ثم سكتت عما وجه إليها من النقد، لأنها قد أخذت فيه بأمور لا يمكنها أن تدافع عنها. ولا أدري ما يسكتها عنا وقد ذهبنا في نقدها مذهبًا يتفق مع غايتها في إصلاح قواعد الإعراب، ويذهب في ذلك إلى أكثر مما ذهبت إليه، ويقوض من القواعد القديمة ما لم تمن به من يوم أن دونها الأقدمون من النحاة
وسيكون ما ذهبنا إليه من ذلك فخرًا جديدًا للأزهر الذي تناسته وزارة المعارف في هذا