الصين إلى مقاومة النفوذ الياباني، وجدت في المحافظة على كيانها. غير أن اليابان قررت شل الحركة الصينية المعادية لها بالقوة، فكانت الحرب اليابانية الصينية.
واستيلاء اليابان على الصين يهدد وجود الدول الغربية في البلاد الأسيوية، ولا سيما في الشرق الأقصى والأوسط. ويتحقق حينئذ الخطر الأصفر الذي كان الإمبراطور ولهلم أول المنذرين به.
وفي مقدمة الدول التي تخشى اليابان في الصين الحكومة الروسية. لأن الخطر الأصفر لا يحرم هذه الدولة بعض مستعمراتها فقط، بل ربما يسلخ عنها قسمًا كبيرًا من بلادها، وهو سيبريا الممتدة في شمالي آسيا من أقصى الشرق حتى الغرب منها. وقد كانت الروسيا في المدة الأخيرة هدف عداء اليابان، إذ أن طوكيو عقدت تحالفًا مع برلين وروما، غايته مكافحة الشيوعية. والشيوعية ما هي إلا رمز يراد به الحكومة الروسية. فهذه المصالح المتضاربة هي السبب الرئيسي لكل حرب تقع بين اليابان والروس، أو بين اليابان وأية دولة غربية أخرى.
أما السبب المباشر للنزاع الأخير الذي حدث بين اليابان والروسيا فهو حادث حدود، وهو أن الجند الروس، حسب قول اليابان، اخترقوا الحدود الفاصلة بين السوفيات (الروسيا) ومنشوكو واحتلوا تشانج كوفنغ ومضيق شانغ كو. ولذلك طلبت طوكيو من موسكو سحب القوات السوفياتية إلى ما وراء الحدود، فرفضت موسكو ذلك أواسط شهر يونيه، مجيبة بأن المنطقة المختلف عليها هي جزء من الأراضي الروسية، وأن طلب اليابان يعد تدخلًا منها في شؤون السوفيات الداخلية
إن تهديد اليابان وجواب روسيا جعلا الدولتين تقفان وجهًا لوجه دون أن تستطيع إحداهما الرجوع عن موقفها من غير أن يكون ذلك تراجعًا منها أمام رغبة الأخرى. وفي أثناء ذلك كانت الجيوش تتجمع، والطائرات تحوم في الجو، فكان التصادم، وكانت حوادث قتال محلية لم تأخذ صبغة حرب بين الدولتين، لأن القوى التي اشتركت في القتال كانت محدودة، ولأن المفاوضات كانت مستمرة لإيقاف القتال وإيجاد حل للخلاف.
أما هدف القتال فكان احتلال قمة (تشانج كوفنغ) وما جاورها. فبعد أن احتلت القوى السوفياتية هذه القمة، أصر الجيش الياباني على إرجاع الروس عنها؛ فدارت معارك