وتقول:"يا هذا الرَّجلُ"و"يا هَذَان الرَّجُلان"وهذه الصِّفاتُ التي تكونُ المُبْهَمَةَ بمنزلةِ اسمٍ واحِد إذا وُصِفَتْ بمُضَافٍ أو عَطْفِ بَيَانٍ على شيءٍ منهما كانَ رَفْعًا كَذَلِكَ، فمن ذلك قولُ رؤبة:
يا أيُّها الجاهلُ ذُو التَّنِزِّي (التَّنَزِّي: خِفَّةُ الجَهْل، وأصلُ التَنَزِّي: التَّوثُّب) . وتقول:"يا أَيُّها الرَّجُلُ زَيْدٌ أقبِلْ"
فَزيدٌ عَطفُ بَيَانٍ مِنَ الرجلِ، وقد تُوصَفُ"أيَّ"باسم الإشَارةِ في قولِ ذي الرُّمَّة:
أَلاَ أَيُّهاذَا المَنزِلُ الدَّارِسُ الذي * كأنَّكَ لَم يَعْهدْ بِكَ الحَيَّ عَاهِدُ
(يقول: كأن هذا المنزل لِدُرُوسه لم يَقُم فيه أحدٌ ولا عَهِدَ به عاهد) .
-8 المُنادى المضاف لياءِ المتكلم:
هو أربعةُ أقسام:
(1) ما فيه لغةٌ واحدةٌ.
(2) ما فيه لُغَتَان.
(3) ما فيه ستُّ لغات.
(4) ما فيه عَشْرُ لغات.
وهاكَ التفصيل:
(1) ما فِيهِ لُغَةٌ وَاحِدَةٌ من المُنَادَى المُضَاف لِياءِ المُتَكلِّم: وهو المُعْتَلُّ، فإنَّ ياءَه وفَتْحَها واجِبَا الثُّبُوتُ نحو:"يَا فَتَايَ"و"يا قاضِيَّ".
(2) ما فيه لُغَتَان:
وهو الوَصْفُ المُشْبِهُ للفِعل، فإنَّ ياءه ثَابِتَةٌلا غَير، وهي إمَّا مَفْتوحةٌ أو سَاكِنةٌ نحو"يا مُكرِمِيَّ"و"يا حَاسِدِيَّ".
(3) ما فِيه سِتُّ لغاتٍ:
هو ما عَدَا ما مَرَّ، وليسَ"أبًَا ولا أُمًَّا"نحو"يا غُلاَمي"وهذه هي اللُّغاتُ السِّت:
حَذْفُ الياءِ والاكتِفاءُ بالكسرة، وهو الأجود، والأكْثَر ورودًا في القرآن الكريم نحو: {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} (الآية"16"من سورة الزمر"39") . وثبوتها سَاكِنَة نحو: {يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} (الآية"68"من سورة الزخرف"43") .
وثُبوتِهَا مَفْتُوحةً نحو: {قُلْ يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} (الآية"53"من سورة الزمر"39") . ثُمَّ قلبُ الكسرَةِ فتحةً والياءِ ألِفًا نحو: {يَا حَسْرَتَا} (الآية"56"من سورة الزمر"39") . ثُمَّ حَذْفُ الأَلفِ، والاجْتِزَاءِ بالفَتحة كقوله:
وَلَسْتُ بِرَاجعٍ مَا فَاتَ مِني * بِلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لَو أنِّي
أصلُه بقَوْلي:"يا لهفَ".
أو ضَمِّ الآخِرِ بنيةِ الإضَافَةِ كما تُضَم المُفْرَدات: وإنَّما يَكثُرُ ذلك فيما يَغلِبُ فيه ألاَّ يُنَادَى إلاَّ مُضافًا كـ"الأبِ والابن والأمِّ والرَّبِّ"، حكى يونُسُ"يا أُمُّ لا تَفْعَلي" (يا أم: منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المحذوفة منع من ظهورها الحركة المجلوبة لمشاكله المفرد المبني على الضم) وقرأ بعضُهم {رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إليَّ} (الآية"33"من سورة يوسف"12") بالرفع.
(4) ما فيه عَشْر لُغَاتٍ:
وهو"الأبُ والأمُّ"ففيهما مع اللُّغَاتِ السِّب المُتَقَدِّمَةِ، أربعُ أُخَر، وهي: أنْ، تُعَوَّضَ"تاءُ التّأنيث"من ياءِ المتكلِّم وتُكْسَر - وهو الأكْثَر - أو تُفْتَحُ أو تُضم وهو شاذٌّ، وقَدْ قرئ بهنَّ في نحو: {يَا أَبَتُ إني رَأَيْتُ أَحَدَعَشَرَ كَوْكَبًا} (الآية"4"من سورة يوسف"12") .
العَاشرة: الجَمْعُ بينَ التّاءِ والألفِ المُبدلة مِنَ الياءِ على قِلة، فقيل"يا أبتا"و"يا أُمَّتَا"وهو جَمْعٌ بينَ العِوَضِ والمُعوَّضِ، وسبيلُ ذلك في الشعر.
-9 تَعويض"تاء التأنيث"عن"ياءِ المتكلم":
لا تُعوَّض"تاء التأنيث"عن ياءِ المتكلم إلاّ في النّداء، وهذه التَّاءُ عِوَضٌ عن الياء والدَّليلُ على أنَّ"التاءَ"فِيهما عِوَضٌ مِنَ"الياءِ"أنَّهما لا يَكادانِ يَجْتَمِعان.
والدَّليل على أَنَّها"للتأنيث"أنَّه يَجُوزُ إبدَالُها في الوقفِ هاءً.
-10 المُنَادَى المُضَافُ إلى مُضافٍ إلى يَاءِ المتكلم نحو"يا ابنَ أَخِي"فالياءُ ثابتَةٌ لا غَير، إلاَّ إذا كانَ"ابنَ أمَِّ"أو"ابنَ عَمَِّ"فالأكثر الاجتزاءُ بالكَسْرةِ عن اليَاءِ أو أن يُفْتَحَا للتَّركِيبِ المَزْجي، وقد قرئ" {قَالَ ابنَ امَِّ} بالوَجْهين، ولا يَكَادُون يُثْبِتُون"اليَاءَ ولا الأَلِف"إلاَّ في الضَّرورةِ كَقَولِ أَبي زُبيد الطَّائي في مَرْثِية أَخِيه:"
يا ابنَ أُمِّي ويا شُفَيِّقَ نَفْسي * أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهرٍ شَديدِ
وقَولِ أبي النَّجم العِجْلي:
(يُتْبَعُ)