قال: قالت عائشة: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التى تبلغنا عنك عن النبى - صلى الله عليه وسلم -؟ ما سمعت إلا ما سمعنا ولا رأيته إلا ما رأينا.
وروى هوذة بن خليفة [1] : حدثنا ابن عون، عن أبى هريرة قال: قال لى عمر: يا عدو الله وعدو الاسلام، سرقت مال الله، قال: قلت: لست بعدو الله، ولا عدو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم أسرق مال الله، قال: فمن أين لك عشرة ألاف؟ قال: قلت: خيلى تناسلت وعطائى تلاحق. قال: فغرسها فلما صليت الغداة استغفرت لأمير المؤمنين.
وروى عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب، إلا كلب ماشية أو كلب صيد، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، قال: إن لأبى هريرة زرعًا [2] .
وروى سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها
= ووافقه الذهبى، وابن عساكر في تاريخه (19/ 121/ 1) ، وابن كثير في البداية والنهاية (8/ 109) .
(1) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرة الثقفى، البكراوى أبو الأشهب البصرى الأصم، نزيل بغداد، صدوق من التاسعة. التقريب (2/ 322) .
قال الذهبى في سير أعلام النبلاء (2/ 612) : معمر، عن أيوب، عن محمد: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه؟ فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه، ولكنى عدو من عاداهما. قال: فمن أين لك؟ قلت: خيل نتجت وغلة رقيق لى وأعطة تتابعت، فنظروا فوجدوه كما قال.
فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه، فأبى، فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرًا منك: يوسف عليه السلام، فقال: يوسف نبى ابن نبى، وأنا أبو هريرة بن أميمة وأخشى ثلًاثا واثنين. قال: فهلا قلت: خمسًا؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضى بغير حلم، وأن يضرب ظهرى، وينتزع مالى، ويشتم عرضى. رواه سعد بن الصلت، عن يحيى بن العلاء، عن أبى أيوب متصلًا بأبى هريرة. قلت: وجاء بالهامش: رجاله ثقات.
قلت: وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 113) ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 335) .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 380، 381) من طريق أيوب السختيانى، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة به. وابن عساكر في التاريخ (19/ 124/ 2) ، وأخرجه البلاذرى في فتوح البلدان (93) .
(2) قلت: أخرجه الإمام أحمد في السند (2/ 101) ، حديث ابن عمر، بلفظ:"من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو كلب صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان"، فكان يأمر بالكلاب أن تقتل.
من طريق محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بإسناد صحيح. وفى (2/ 79) بلفظ:"من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط".