فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1997

التكملة:

إِنَّمَا لزم الصَّبِي إِعَادَة الْحَج؛ لِأَنَّهَا عبَادَة الْعُمر فأداؤها فِي أكمل حالاته أحسن، ونسلم أَنَّهَا نفل، لَكِن إِذا أَدَّاهَا فِي أول الْوَقْت فقد أدّى وظيفته، ثمَّ نقُول: تكون مُؤَقَّتَة، فَإِن بلغ فِي آخر الْوَقْت قُلْنَا: إِنَّهَا كَانَت فرضا، وَصَارَ كمن عجل الزَّكَاة، وَالْفِقْه فِيهِ أَن الصَّبِي بمَكَان مرحمة، وَالشَّرْع ينظر لَهُ، وَمن النّظر لَهُ أَن يكون هَذَا الْمُؤَدِّي غير سَاقِط عَنهُ كَمَا قُلْتُمْ فِي عبد أجر نَفسه بِغَيْر إِذن سَيّده إِنَّه لَا يَصح، فَلَو أَنه اسْتهْلك مَنَافِعه وَقعت الْأُجْرَة للسَّيِّد فَكَذَا هَاهُنَا هَذِه الصَّلَاة لَا تجب عَلَيْهِ فِي أول الْوَقْت، لَكِن إِذا أَدَّاهَا وَبلغ حسبت لَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَو أوصى الصَّبِي صحت وَصيته نظرا لَهُ مَعَ فَسَاد تَصَرُّفَاته؛ لِأَنَّهُ إِن عَاشَ فَلهُ أَن يرجع، وَإِن مَاتَ صرف مَاله إِلَى مَا أحبه وَلَيْسَت حَالَة بُلُوغ مراهق حَالَة نادرة، نعم صبي أَعقل من الْبَالِغين نَادرا، ثمَّ عنْدكُمْ أَن الصَّلَوَات تجب بآخر الْوَقْت، وَحَيْثُ تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة يكون مُخَاطبا، وَقد أَدَّاهَا فِي أول الْوَقْت فقد أدّى وَظِيفَة الْوَقْت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت