فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 831

تُنَفّحُها أمّا شمَالٌ عَرِيّةٌ

وأمّا صبا جُنحَ الظلام هبوب

بفتح الهمزة، لكنّ ذلك قليل جدًا.

وكذلك أيضًا الأفصح فيها أن تستعمل مكرّرة. وقد تستعمل بخلاف ذلك وذلك إذا كان في الكلام ما يغني عن تكرارها نحو أو وإلا، فمن ذلك قول المُثَقّبِ:

فأمّا أن تكون أخي بحق

فأعرف مِنكَ غَثّيِ مِنْ سميني

وإلا فاطّرِحْنِي واتْخِذْنِي

عَدُوًا أتْقيكَ وتَتّقِيني

فلم يكرر إمّا استغناءً عنها بـ إلا.

وقد تستعمل غير مكررة وإن لم يكن في الكلام ما يغني عن تكرارها، وذلك قليل جدًا. فمن ذلك قوله:

تُهاض بدار قد تقادم عهدها

وإمّا بأمواتٍ ألمَّ خيالها

يريد تُهاضُ إمّا بدارٍ وإِمّا بأمواتٍ. وقال الآخر:

سَقَته الرواعِد مِن صَيّفٍ

وإنْ مِن خَريفٍ فلن يَعدَما

فحذف «إِمّا» من الأول ثم حذف ما من الثانية لأنَّ إِمّا مركّبة من إنّ وما ثم أدغمت النون من إنْ في الميم من ما.

أما أو فلها خمسة معانٍ: الشك نحو قولك: قام زيدٌ أَو عمروٌ، إذا كنت لا تعلم القائم منهما، إِلاَّ أَنَّ الفرق بين أَو في الشكّ وبين إِمّا أَنَّك بنيت كلامك على الشك في إِمّا ابتداء وأَنَّك في أَو بنيت كلامَكَ على اليقين فقلت: قام زيدٌ، ثم أدركك الشك فقلت: أَو عمروٌ.

والإِبهام: نحو قولك: قام زيدٌ أو عمروٌ، وأَنت تعلم القائم منهما إِلاَّ أَنَّك أَبهمتَ على المخاطب.

والتخيير نحو قولك: خُذ من مالي دينارًا أو حَبّةً.

والإِباحة نحو قولك: جالِس الحَسنَ أَو ابنَ سِيرين. والفرق بين الإِباحة في أَو والتخيير أَنَّك لا يجوز لك الجمع بين الشيئين في التخيير فلا يجوز للمخيّر الجمع بين أَخذ الحبّةِ والدينار معًا، ويجوز له مجالسة الحسن وابن سيرين معًا، لأنّه إنّما أَراد جالِسْ هذا الصنفَ من الناسِ أَي جالس الفضلاء. وكذلك لو قال: جالِس الفقهاءَ أَو النحويين، لجاز له أَن يجالسهما معًا، لأنّه إِنّما أَراد أَن يقول له: جالِسْ هذا الصنفَ من الناسِ، أَي جالِس العلماءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت