قد تبيَّن أنَّ الأسماء المتوغلة في البناء لا يجوز تصغيرها إِلاَّ أسماء الإِشارة والذي والتي من الموصولات واللاتي.
وسبب ذلك أنَّ التصغير في المعنى نعت فإذا قلت: رُجَيل، فمعناه: رجلٌ حقير، وليس في الأسماء المتوغلة في البناء ما ينعت إِلاَّ هذه الأسماء فلذلك صغرت.
وإذا كانت طريقتها في النعت طريقة ليس لغيرها من الأسماء كان لها طريقة في التصغير ليست لغيرها من المصغرات، ألا ترى أنّها لا توصف إِلاَّ بما فيه الألف واللام.
وأما الذي والتي واللاتي فصُغّرت على قياس أسماء الإِشارة لأنّها مبهمة مثلها وقياس هذه الأسماء في التصغير أن تترك أوله على حركته وتلحق ياء التصغير ثالثة وتزاد ألف في آخره، فإِن تعذَّرت زيادتها في الآخر زيدت قبل الآخر فنقول في تصغير ذا: ذَيًّا، بترك الذال على حركتها وتقلب الألف ياء لأن أصلها الياء بدليل قولهم: ذي، للمؤنث، ثم تزيد ياء التصغير ثالثة ثم ترد إليه حرفًا ثالثًا كما تفعل ذلك في يد ودم وتدغم ياء التصغير في الياء الأخيرة وتزيد الياء في الآخر فتصير ذَيَيًّا فتجتمع ثلاث ياءات فتحذف واحدة وهي الأولى ولا يمكن حذف الأخيرة لئلا تقع ياء التصغير طرفًا. ولا يجوز حذف ياء التصغير لأنها حرف معنى، فتقول: ذَيّا.
وكذلك تفعل بتصغير تا، تقلب الألف ياء لأنّها أصلها بدليل قولهم: تِي، في معناها وتلحق ياء التصغير ثالثة وترد المحذوف وهو اللام كما فعلت في تصغير ذا حتى تردها إلى ثَيّا.
فإِن ثّنيت حذفت الألف لالتقائها مع ألف التثنية فتقول: ذَيّانِ وتَيّانِ وذَيّيْنِ وتَيَّيْنِ.
ولا يثنى من أسماء الإِشارة إِلاّ تا أو ذي لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث، ألا ترى أنّك لو صغرت ذي أو هذه لقلت: ذَيًّا، فيكون في اللفظ كالمذكَّر، ومن قال: ذاك قال: ذَيّاك، ومن قال: ذلك قال: ذيّالك. وإذا صغرت أولى قلت: أُوليّا، بترك الأول على حركته، وتزيد ياء التصغير ثالثة وتقلب الألف ياء وتدغم ياء التصغير فيها وتزيد ألفًا في الآخر.