اعلم أنَّ «أو» لا تنصب من الكلام إلاّ في موضعين، أحدهما: أن يكون قبلها اسم ملفوظ به ويكون بعدها فعل فلا يجوز عطف الفعل على الاسم فتنصب الفعل بعدها بإِضمار «أَنْ» وتكون «أَنْ» وما بعدها في تقدير اسم فتجيء عاطفة على اسم، ونظيره:
ولولا رجالٌ من رزامِ أعِزَّةٌ
وآلُ سُبيعٍ أَو أسوَءكَ عَلَقما
فكأنَه قال: أو أساءتك.
والآخر: أن يقع بعدها الفعل ويكون معناها معنى كي أو إلى أنْ نحو: لألزمنَّك أو تقضيَني حقيّ تريد: كي تقضِينَي حقي.
ومثالها بمعنى إلى أن قوله:
فقلتُ لهُ لا تبكِ عينُك إنّما
نحاولُ مُلكًا أو نموتَ فنُعذَرا
يريد إلى أنْ نموتَ فنعذرَ، ولا يتصور أن تكون هنا بمعنى كي، لأنَّه لا يطلب الملك كي يموت.
ولا تنصب في غير ما ذكرنا إلاّ ضرورة كقوله:
فسِرْ في بلادِ اللَّهِ والتمسِ الغِنى
تَعِشْ ذا يَسارٍ أو تَموت فتُعذَرا
ألا ترى أنَّه لا يتصور أن تكون بمعنى كي، لأنه لا يلتمس الغنى كي يموت. ولا يلزم إذا التمس الغنى أن يعيشَ ذا يسارٍ إلى أن يموت، فلذلك جعلنا النصب بعدها ضرورة.
وهذا نهاية الكلام في «أو» .