غرضه في هذا الباب أن يبين كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام اصطلح النحويون على تسميتها مفعولًا. وهي: المفعول المطلق والمفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول من أَجله.
فالمفعول المطلق هو المصدر والمصدر هو اسم الفعل أو عدده أَو ما أُضيف إليه إذا كان المضاف هو المصدر في المعنى أو بعضه.
والمفعول به كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام مبني على الفعل خاصة. والمفعول فيه هو كل ظرف زمان أو مكان حقيقة أَو مجازًا أَو عددهما أَو ما أُضيف إليهما إياهما أَو بعضهما بشرط أن يكونا منصوبين مقدرين في محلين للفعل وفاعله ومفعاله ومفعوله إذا كان له مفعول.
والمفعول له كل فضلة انتصبت بعد تمام الكلام على تقدير اللام التي للعلة.
واختلف النحويون في تسمية المصدر مفعولًا مطلقًا. فمنهم من قال: إنَّما سمي مفعولًا مطلقًا لأنه يطلق عليه لفظ مفعول ولا يُقيَّد بصفة بخلاف باقي المفعولات فإنَّه لا يطلق عليها لفظ مفعول إلاَّ بتقييد فيقال مفعول به أو فيه أو له أَو من أَجله أَو معه.
ومنهم من قال: إنَّما سمي مفعولًا مطلقًا لأنه يصل إليه الفعل بنفسه. وما عدا ذلك من المفعولات إنَّما يصل إليه بتقدير في.
فإن قيل: فإنَّ المفعول به لا يقيد بحرف الجر لا لفظًا ولا تقديرًا، فالجواب إنَّه قد يقيد بحرف أيضًا في موضع نحو: مررتُ وليس كالمصدر الذي يصل إليه الفعل بنفسه أبدًا. وكلاهما حسن.
فإن قلت: ولأي شيء قيل فيه مفعول ولم يقيد بشيء؟ فالجواب عن ذلك أنه هو المفعول في الحقيقة فلذلك وصل إليه محل فعل بنفسه.
فإن قيل: ولأيّ شيء سمي المفعول به مفعولًا به وظرف الزمان والمكان مفعولًا فيه وكلاهما محل؟
فالجواب عن ذلك أحد أَمرين: إمّا لأنَّ «في» قد ظهرت في ضمير ظرف الزمان والمكان مثل قولك: يومُ الجمعةِ خرجتُ فيه، ومكانُك قمتُ فيه، فسمي مفعولًا فيه لظهور «في» فيه والمفعول فيه لا تظهر فيه، فلم يبق إلاّ أن يسمى مفعولًا به لأن الباء أُخت الفاء في الوعائية.
وأَما لأن «في» في الوعاء أقوى من الباء، أَلا ترى أَن في لازمة للوعاء بخلاف الباء وظرف الزمان والمكان أقوى في المحلية من المفعول به، لأنه محل الفعل وفاعله ومفعوله إن كان له مفعول، فجعلت «في» التي هي أقوى في الوعائية لظرف المكان الذي هو أَقوى في المحلية إن كان له مفعول.
واختلف النحويون في الحال فمنهم من جعلها مفعولًا فيها، ومنهم من لم يلحقها بالمفعولات. وسبب ذلك أنها قد تكون الفاعل في المعنى إذا كانت منه ومفعولًا في المعنى إذا كانت منه، فلم تُسمَّ مفعولًا لذلك.
ومن سماها مفعولًا فيها رأى أنها منتصبة عن تمام الكلام مقدرة بفي مقيدة للفعل فسماها مفعولًا فيه لشبهها بظرف الزمان.