فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 831

هذه الترجمة ظاهرها التناقض. وذلك أنَّها إذا كانت رافعة فلا يتصور أن يكون ما بعدها مرفوعًا بالابتداء، لأنَّ المبتدأ مُعرَّى من العوامل اللفظية فكيف يتصور في الشيء الواحد في حين واحد أن يكون مُعرَّى من العوامل اللفظية عامل فيه لفظ قبله.

وهذا الاعتراض مندفع بأن يكون فاعل ترفع ضمير المخاطب كأنَّه قال: ترفع أيها المخاطب ما بعدها بالابتداء والخبر. وقد روي: يرتفع ما بعدها بالابتداء والخبر، فعلى هذه الرواية لا طعن فيه أصلًا.

وقصده في هذا الباب أن يذكر كل كلمة يجوز وقوع المبتدأ والخبر بعدها وليست الكلمة المتقدمة لازمة للكلام بل يجوز إسقاطها فيبقى ما بعدها كلامًا مستقلًا بنفسه. ويشترط أن تكون تلك الكلمة لا تكون إلاّ مصدرًا. فإِن قيل: فقد ذكر في هذا الباب حروفًا وغير حروف، والترجمة تقتضي أنَّ كل ما يقع في الباب إنما هو من جنس الحروف.

فالجواب عن هذا أحد شيئين: إمّا أن يكون أحد الحروف بمعنى الكلمة فيقع إذ ذاك على الاسم والفعل والحرف. وإما أن يكون جعل أينَ وكيفَ وَمَتى حروفًا مجازًا لتضمّنها معنى الحرف، وكذلك بينما وبينا أطلق عليها لفظ الحرف لشبهها به فيما ذكرناه من وقوع المبتدأ والخبر بعده ولزوم الصدرية.

فإِن قيل: لأيّ شيء لم يذكر في هذا الباب ما ولا؟ فالجواب عن ذلك: إنَّه إنَّما لم يذكرهما في هذا الباب لأنّهما لم يحدثا فيما بعدهما معنى من المعاني، فلذلك كانتا كأنَّهما في الكلام وإنما هما وصلة يراد بها الإِبعاض، فلا تعلق لهما بما بعدهما لا لفظًا ولا معنى، بل هي أصوات منفردة بما بعدها وما بعدها لم يتقدمه شيء.

وأمَّا همزة الاستفهام فاستُغنِي عنها بهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت