إذا لم يكن معرّفًا بالألف واللام ولا بالإِضافة ولا منكَّرًا ولا مجموعًا ولا مصغَّرًا فلا يخلو أن يكون ظرفًا أو غير ظرف.
فإِن كان ظرفًا فهو مبني على الكسر ويكون له معنيان: أحدهُما: أن يريد به اليوم الذي قبل يومك، والآخر: أن تريد به ما تقدَّم يومك، وذلك لا يكون إلاّ مجازًا وعليه قوله:
لعمري لقومِ قد تَرى أمسِ فيهم
مرابِطَ للأمهارِ والعَكَرِ الدَثِرْ
لأنَّه أراد بأمس ما مضى مما تقدَّم يومه الذي كان فيه.
فإِن كان ظرف ففيه لغتان: لغة أهل الحجاز بناؤه على الكسر وعليه قوله:
اليومَ أعلمُ ما يَجِيءُ بهِ
ومضَى بفَصْلِ قضائِه أمسِ
وبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف.
وزعم الزجاج وأبو القاسم أنَّ أمسِ إذا كان ظرفًا يجوز فيه البناء على الفتح واستدلّ على ذلك بقوله:
لقد رأيتُ عجَبًا مُذْ أمسا
وهذا لا حجة فيه، لأنَّ أمسِ ليس بظرف، وإنَّما هو اسم بدليل دخول حرف الجرّ عليه، لأنَّ دخول حرف الجر على الظرف ينقله عن الظرفية بدليل أنَّ وسط إذا كان ظرفًا فهو ساكن العين نحو: جلستُ وَسْطَ الدارِ، وإذا كان اسمًا فهو متحرك العين نحو: هذا وَسَطُ الدارِ، فإِذا دخل حرف الجر على وسط حركت عينها فتقول: جلست في وَسَطِ الدارِ. وإِذا كان غير ظرف فلا يخلو أن يكون في موضع رفع أو نصب أو خفض. فإِن كان في موضع نصب أو خفض لم يجز فيه عندهما إلاّ البناء على الكسر أو الفتح. وإن كان في موضع رفع فهو عندهما يجوز فيه الوجهان: البناء والإِعراب إعرابَ ما لا ينصرف.
ودليلهما أنَّ أمسِ إذا كان غير ظرف وكان في موضع نصب أو خفض يجوز فيه البناء على الفتح نحو قوله:
لقد رأيت عجبًا مُذْ أمسا
وهذا لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون معربًا إعراب ما لا ينصرف، وأيضًا فإِنَّ الدليل على أنّه ليس بمعنى على الفتح أنَّه لم يأتِ إلاَّ في موضع خفض ولو كان مبنيًا لجاء مثل: شهدتُ زيدًا أمسِ.
فإِن كان معرَّفًا بالألف واللام أو بالإِضافة أو منكَّرًا أو مجموعًا أو مصغَّرًا فإِنَّه معرب أبدًا على كل حال.