اختلف النحويون في تسمية هذا الباب فمنهم من سماه بالنسب، ومنهم من يسميه الإِضافة، وهو الصحيح، لأنَّ الإِضافة أعلم من النسب، لأنَّ النسب في العرف إنَّما هو إضافة الإِنسان إلى آبائه وأجداده، يقال فلان عالم بالأنساب. والإِضافة في هذا الباب قد تكون إلى غير الآباء والأجداد فلذلك كانت تسميته إضافة أجود من تسميته نسبًا.
والنسب يكون إلى الأب وإلى الأم وإلى الحي والقبيلة وإلى مكانه وإلى صنعته وإلى ما يلازمه وإلى ما يملكه وإلى من يكون على مذهبه وإلى صفته، وذلك قليل نحو أحمريّ وأشقريّ وأعجميّ ودوّاريّ وعليه قوله:
أطربًا وأنت قِنِّسريُّ
والدهرُ بالإِنسانِ دوّاريّ
وقد تلحق ياء النسب في اللفظ ولا يكون منسوبًا في المعنى وذلك نحو كُرسيّ ويْحتيّ. فإِذا نسبت الإِنسان إلى ما يملكه نسبته بالياءين.
وقد يجيء على فاعل وذلك موقوف على السماع نحو رامح ونابل ودارع ولابن وتامر وسائف.
وإذا نسبت إلى صنعته نسبت بإدخال ياء النسب على اسم الشيء الذي يحاوله، وقد يجيء على فَعّال وذلك موقوف على السماع نحو عطّار وخيّاط وبزاز. فإِذا نسبت إلى ما يلازمه نسبت أيضًا بياءي النسب. وقد يكون هنا الاسم الذي ينسب إليه على ما فَعِل وذلك نَهِر في قول الشاعر:
لستِ بليلىَ ولكني نَهِرْ
لا أُدلج الليلَ ولك أبتكر
وقد يجيء النسب على مفعال كامرأةٍ معطار، وعلى مِفعيل نحو ناقة مِخطير وعلى مِفعَل نحو امرأة مِدعَسَ وذلك قليل.
وما بقي فإِنّك تنسب بياءي النسب.
والاسم المنسوب لا يخلو أن يتغير بالنسب أو لا يتغير. فإن لم يتغيَّر فهو مقيس إلاّ ما يستثنى وهو ما قياسه أن يغير باطراد.
وإِن تغيَّر فلا يخلو أن يطرّد التغيير (أو) لا يطرد. فإِن اطرد فهو مقيس وإن لم يطرد فهو، مسموع وسنذكر جميع الشاذ بعد الفراغ من المقيس.