اعلم أَنَّ المصدر ينقسم ثلاثةَ أَقسام. مصدر مؤكِّد لفعله، أَو مُبيِّن نحو: ضُرِبتُ ضربًا، وضُرِبتُ ضَربَ شُرطيَ، ومصدر مقدَّر بأنْ والفعل ومثاله: يُعْجِبُني ضربُ زيد عمرًا، يريد: أَنْ ضَرَبَ زيدٌ عمرًا. ومصدر موضوع موضع الفعل نحو: ضربًا زيدًا، أي اضربْ زيدًا ضربًا، فحذف اضرب ووضع ضربًا موضعه. قال الله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرّقَابِ} (محمد: 4) . أَي فاضربوا الرقابَ. ومثله قول الشاعر المرار الفقعسي:
أَعلاقةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بَعدما
أَفنانُ رأسِكَ كالثغامِ المُخِلسِ
فأوقع عَلاقةً موضع تَعْلَقُ.
فأما المصدر المؤكِّد والمبيِّن فلا يعملان أَصلًا. وأَما المصدر المقدَّر بأنْ والفعل والموضوع موضع الفعل فيعملان عمل الفعل.
والذي نتكلم فيه في هذا الباب إنما هو المصدر المقدَّر بأَنْ والفعل. وينقسم ثلاثة أَقسام: مصدر منوَّن ومصدر مضاف ومصدر معرَّف بالألف واللام. فأما إذا كان المصدر منونًا فإِنَّك ترفع به الفاعل وتنصب المفعول وذلك نحو قولك: يُعجبُني ضربٌ زيدٌ عمرًا، ويجوز لك أَن تحذف الفاعل إذا كان في الكلام ما يدل عليه وذلك نحو قول الله تبارك وتعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ} {يَتِيمًا} (البلد: 14، 15) .
التقدير: أَو أَنْ يُطعِمَ أَحدُكم يتيمًا. وكذلك قوله:
بِضَربٍ بالسيوفِ رؤوس قَومٍ
أَزلنا هامَهُنَّ عن المَقيلِ
وكذلك قوله: