اعلم أَنَّها تستعمل على أربعة أقسام: تكون زائدة باطراد بعد لما نحو قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَن جَآء الْبَشِيرُ} (يوسف: 96) . وقد تزاد في غير ذلك، إِلاَّ أَنَّ ما جاء من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه نحو قوله:
ويومٍ توافينا بوجهٍ مقسّمٍ
كأنْ ظبيةٍ تعطُو إلى وارقِ السَلَمْ
في رواية من خفض الظبية.
وتكون مخفَّفة من الثقيلة نحو علمتُ أن سيقوم، تقديره: علمت أنّه سيقوم زيد. وقد تقدّمت أحكامُها في باب إِنَّ.
وتكون (مصدرية) تتقدَّر مع ما تدخل عليه بالمصدر نحو يُعجِبُني أن يقوم زيدٌ. تريد؛ يعجبني قيامُ زيدٍ. ولا يليها أبدًا إِلاَّ الفعل. فإِن كان ماضيًا بقي على مضيه نحو: يعجبني أن قامَ زيدٌ. تريد: يعجِبُني قيامُ زيدٍ فيما مضى. ويعجبني أن يقومَ زيدٌ. تريد: يعجبني قيامُه فيما يُستقبَلُ. ولذلك لا تدخل على الفعل الذي في أوله السين أو سوف فلا تقول: يعجبني أن سيقوم زيدٌ، وأن سوف يقومُ زيدٌ. كراهة الجمع بين حرفين يعطيان شيئًا واحدًا وهو التخليص للاستقبال. فأما قوله:
فإمّا تَرَينِي لا أُغمّضُ ساعةً
من الدهر إِلاَّ أن أُكِبَّ فأنعَسَا
فليس فيه لبس ما ذكرنا وإن كانت هذه الصفة أَعني عدم التغميض والإِكباب قد وقعت منه فيما مضى فإِنَّه يريد وأَن تعلمي أَنِّي بالنظر إلى ما يُستقبل على هذه الصفة من عدم التغميض والإِكباب بوقوعهما مني فيما مضى، فيا ربَّ مكروبٍ فعلتُ به كذا.