قوله: وحروف الجزاء كذا إلى آخره.
سمّى أدوات الجزاء حروفًا، ومنها ما هو اسم ومنها ما هو حرف، لأحد أمرين: إما لأنّها قد تضمنت معنى الحروف وإما أن يكون قد أخذ الحرف لغةً، والحرف لغة يقع على الاسم والفعل والحرف.
وأدوات الجزاء هي إنْ وإذْ وما ومَنْ وما ومهما وأيّ وكيف، في مذهب من يُجازِي بها وهو قطرب، ومتى وأيَّانَ وأيُّ حينٍ وإذا في الشعر وأنّى وأيُّ مكانٍ، وحيثُ.
وهذه الأدوات تنقسم قسمين: حرف واسم، فالحرف إنْ وإذْ ما، في مذهب سيبويه رحمه الله، والاسم ما بقي.
ومذهب المبرد أنَّ «إذ ما» اسم، وسبب ذلك أنَّ إذ قد ثبت لها الاسمية فلا تخرج عن ذلك ما أمكن. وهذا فاسد، لأنَّ «إذ» إذا كانت ظرف زمان فهي لما مضى، وفعل الشرط أبدًا مستقبل فيناقض معناها معنى الشرط. والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من أنها ركبت مع ما وصارت معها كالشيء الواحد وبطل معناها لأنَّها صارت جزء كلمة.