فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 831

قصده في هذا الباب أَن يبيّن حكم الألف التي من نفس الكلمة المتطرفة في الخط. لا يخلو أَن تكون ثانية أَو ثالثة أَو أَزيد. فإِن كانت ثانية كتبتها بالألف على كل حال مثل ما ولا. وإن كانت ثالثة فلا يخلو أَن تكون منقلبة عن واو أَو عن ياء أَو مجهولة الأصل.

فإِنْ كانت منقلبة عن واو كتبت ألفًا على لفظها مثل عصا، وإن كانت منقلبة عن ياء كتبت ياء مثل رَحَى. وإنْ كانت مجهولة الأصل فلا يخلو أَن تمال: أَو لا تمال. فإِن أَميلت كتبت ياء مثل بَلَى ومَتَى.

وسبب أَن كتبت ياء أَنَّ الإِمالة بابها أَن تكون من الألفات فيما هو منقلب عن الياء. فإِن لم تُمَل فلا يخلو أن يكون لها حالة ترجع فيها إلى الياء أَو لا تكون. فإِن كانت لها حالة ترجع فيها إلى الياء كتبت ياء نحو: إلى وعلَى ولدَى،. لأنّك إذا أَضفتها إلى المضمر قلبتها ياء نحو: عليه ولديه وإليهِ. فلذلك كتبت ياء.

وإنْ لم تكن لها حالة ترجع فيها إلى الياء كتبت أَلفًا على كل حال مثل أَلا وأَما.

فإِن كانت قبل الألف ياء فإِنّكَ تكتبها أَبدًا أَلفًا مثل الحيا، هروبًا من اجتماع المثلين في الخط كما يهربون من اجتماعهما في اللفظ.

فإِن كانت في أَزيد من ثلاثة أَحرف كتبت أَبدًا ياء على كل حال نحو مَلهَى ومُصطَفَى، إِلاَّ أَن يكون ما قبلها ياء فإِنّك تكتبها أَلفًا مثل يحيا واستحيا وأعيا. إِلاَّ يحيى فإِنّهم يكتبونه بالياء شذوذًا.

وزعم بعض النحويين أَن كل ما آخره أَلف قبلها ياء يكتب أَلفًا إِلاَّ اسم العلم، فرقًا بين اللفظ المكتوب به سمى به (وغير مسمى به) .

وقد يجوز أَن تكتب كل ما تقدم بالألف وذلك قليل جدًا.

وزعم الفارسي أَنَّه لا يكتب كل ما تقدم ذكره إِلاَّ بالألف أَبدًا. واحتج بأَن قال: وقد وجدت الهمزة منقلبة عن ياء وعن واو في مثل قائم وبائع وكِساء ورداء، ولا تكتب أَبدًا إِلاَّ صورتها ولا يفرق بين ما الهمزة فيه منقلبة عن ياء أَو واو.

وهذا الذي احتج به لا حجة فيه لأن الألف إذا كانت منقلبة عن ياء فقد ترجع إلى الياء في حال من الأحوال نحو رَحَى، يقولون: رحيَان، وكذلك رَمَى يقولون: رمَيْتُ، فلما كانت الألف قد تصير ياء في بعض المواضع جعلوا الخط في سائر المواضع على ذلك، والهمزة لا تعود إلى أصلها في موضع من المواضع.

ومذهب الكوفة مثل مذهب أَهل البصرة إِلاَّ فيما هو على وزن فُعَل أَو فِعَل مثل هُدَى ورِضَى فإِنّهم يكتبونه أَبدًا بالياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت