فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 831

إذا تكرر الاسم المنادى للفظه فلا يخلو من أن ترفع الأول أو تنصبه. فإن رفعته فيجوز فيما بعده، ثلاثة أوجه. وذلك قولك: يا زيدُ زيدَ عمروٍ، أحدها: أن يكون بدلًا، والثاني: عطف بيان، والثالث: أن يكون منادى مستأنفًا محذوفًا منه حرف النداء.

فإن نصبت الأول فيكون نصبه على وجهين. إمّا أن يكون أصله: يا زيدُ زيدَ عمروٍ؛ فأتبعت حركة الدال من زيد الأول حركة الدال من زيد الثاني ويكون الثاني عطف بيان. وإمّا أن يكون أصله: يا زيد عمروٍ زيدَ عمرٍو، وفيه خلاف بين سيبويه رحمه الله وأبي العباس المبرِّد.

سيبويه رحمه الله يقدر الأصل: يا زيدَ عمروٍ زيدَ عمروٍ، ثم حذف عمرو الثاني لدلالة الأول عليه فبقي: يا زيدَ عمرٍو زيدَ، ثم قدم زيد وأقحم بين المضاف والمضاف إليه.

وأما المبرد فيقدر الأصل: يا زيدَ عمروٍ زيدَ عمروٍ، فحذف عمرو من الأول لدلالة الثاني عليه. واستدل المبرّد على صحة ما ذهب إليه بأَنَّ في كلا المذهبين حذفًا وفي مذهب سيبويه رحمه الله تقديم وإقحام، فما ذهبنا إليه أولى.

وهذا الذي قال ليس بصحيح، لأنَّ المضاف إليه إذا حذف عاد التنوين نحو: أعطيتُه بعضَ الدراهمِ، فإذا حذفت قلت: بعضًا، إلاّ أن يكون في اللفظ كالمضاف وذلك نحو قول الشاعر:

إلاّ عُلالةَ أو بُداهة قارحِ نَهدِ الجُزارَهْ

فحذف التنوين من بداهة لأنَّه في اللفظ كالمضاف، وحذف من علالة لأنَّه المضاف حقيقة.

وأيضًا فإنَّ مذهب أبي العباس المبرِّد على غير طريقة الحذف لأنَّه لا يحذف الأول لدلالة الثاني عليه وإنَّما يحذف الثاني لدلالة الأول عليه.

والدليل على فساد مذهبه أنَّه لا يخلو أن تقدّر إلاّ عُلالةَ قارح أو بُداهةَ قارحِ أو تُقدّر أو بُداهَتِهِ، فإن قُدّر أو بُداهة قارح فلا يجوز إعادة الأول بلفظه إلاّ قليلًا. فلم يبق إلاّ أن تُقدّر أو بداهته، فإذا حذف قارح الأول لم يبق للضمير ما يعود عليه، وسيبويه رحمه الله فيحذف الضمير من بداهة، وأقحم أو بداهة بين المضاف والمضاف إليه، ومنه قول الشاعر:

يا مَنْ رأى عارضًا يُسرُّ به

بينَ ذِراعَي وجَبهةِ الأسَدِ

فإذا قلت: يا زيدُ بن عمروٍ، فلا يخلو أن ترفع زيدًا أو تنصبه. فإن رفعته فيجوز لك فيما بعده أربعة أوجه. أحدها أن يكون بدلًا، والثاني أن يكون نعتًا، والثالث أن يكون عطف بيان، والرابع أن يكون منادى محذوفًا منه حرف النداء. w

فإن كان الأول منصوبًا كان ما بعده نعتًا، ويكون أصله: يا زيدُ بنَ عمروٍ وأتبعت حركة الدال حركة ما بعده. فمن لغته أنْ يقول: جاءَني زيدُ بنُ عمروٍ، يحذف التنوين لالتقاء الساكنين فيقول هنا يا زيدُ بن عمروٍ، وأما ما زعم أبو العباس المبرد من أنّ ابن عمرو مقحم فباطل، لأنَّ المقحم إذا حذف لم يختل المعنى بحذفه، وأنت لو قلت: يا زيدُ عمروٍ، لكان معناه مخالفًا لمعنى يا زيدُ بنَ عمروٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت