فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 831

قولُ أبي القاسم: (أقسامُ الكلام ثلاثةٌ ) .

مضافٌ ومضافٌ إليه، ولا يُعلم المضاف من حيث هو مضاف حتى يُعلم ما أُضيف إليه، فكان ينبغي أن يُبيّن ما أراد بالكلام، وحينئذٍ يأخذ بعد ذلك في تبيين أقسامه، لأنَّ الكلام، بالنظر إلى اللغة، لفظ مشترك بين معانٍ كثيرة، منها المعاني التي في النفس، دليل ذلك قول الأخطل:

إنَّ الكلامَ لَفِي الفؤادِ وإنّما

جُعِلَ اللِسانُ على الفؤادِ دَليلا

ومنها ما يُفهم من حال الشيء، ودليله قوله:

يا ليتَنِي أُوتيتُ عِلمَ الحُكْلِ

علمَ سُليمانَ كلامَ النَملِ

لأنّه يقال: إنَّ سليمانَ عليه السلام كان يفهم من دبيب النمل ما يفهم المخاطَبُ من الكلام. ومن الدليل على ذلك أيضًا قول زهير:

أَمِنْ أُمِّ أَوفَى دِمنَةٌ لم تَكَلّمِ

.البيت

أي ليس لها أَثر يُستبان لقدم عهدها بالنزول، ولو كان لها أثر يستبان لكان ما تبيَّن من أَثرها كلامًا لها.

ومما يدلّ على أنَّ المعنى القائم في النفس وما يُفهم من حال الشيء يسمى كلامًا، تسميتهم إيّاهما قولًا. قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذّبُنَا اللَّهُ} (المجادلة: 8) . فجعل المعاني التي في النفس قولًا، وقال النابغة:

قالت له النفسُ إنِّي لا أَرَى طَمَعًا

البيت

فأضاف القول إلى النفس. وقال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} (ق: 30) . فأضاف القول إلى جهنّم مجازًا. وقال الشاعر:

امتلأَ الحَوضُ وقالَ: قَطْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت