فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 831

لو لا يليها إِلاَّ الفعل ظاهرًا ولا يليها مضمرًا إِلاَّ في ضرورة نحو قوله:

لو غيْرَكم علِقَ الزبيرُ بحِملِهِ

أَدَّى الجِوارَ إلى بني العَوّامِ

وكذلك ما جاء في المثل من قولهم: لو ذاتُ سِوارٍ لطَمتَني.

فأَمّا قوله:

لو بغيرِ الماءِ حلقي شرقٌ

كنت كالغَصّان بالماءِ اعتصاري

فعلى إضمار فعل دل عليه شَرِق كأنه قال: لو شَرِقَ حلقي، وشَرِقٌ خبر ابتداء مضمر تقديره: هو شرِقٌ.

وإذا وقع بعد لو أَنَّ واسمها وخبرها ففيه خلاف فمنهم من قال: إِنَّ أَنَّ واسمها وخبرها في موضع الفاعل، والفعل مضمر.

ومنهم من قال: إِنَّ أَنَّ وما بعدها تتقدَّر بتقدير المبتدأ واستغني عن الخبر لطول الصلة.

وكلا المذهبين فيه خروج للو عن موضعها. وذلك أَنه إذا جعلت أَنَّ وما بعدها في موضع الفاعل والفعل مضمر كان للو خروج عن بابها في أَن وليها الفعل مضمرًا في فصيح الكلام وهو لا يجوز إِلاَّ في ضرورة.

ومن قال: إِنَّ أَنَّ وما بعدها في موضع المبتدأ، في ذلك أَيضًا خروج عن بابها لأنه قد وليها الاسم لفظًا وتقديرًا. وهذا المذهب أَحسن لأنَّ في كلا المذهبين خروجًا للو عن بابها، فعدم الإِضمار أَحسن من تكلفه.

و «لو» إذا وقع لفظ الماضي بعدها فهو ماضٍ لفظًا ومعنى، وإذا وقع بعدها المستقبل فهو ماضٍ معنى مستقبل لفظًا.

وقد تخرج عن بابها وتكون بمعنى (إِنْ) الشرطية فيكون الفعل بعدها مستقبلًا لفظًا ومعنى أَو لا لفظًا، وعليه قوله:

قومٌ إذا حاربوا شدُّوا مآزِرَهم

دونَ النساءِ ولو باتَتْ بأطهارِ

أَلاَّ ترى أَنَّ المعنى على «إِنْ» .

وقد تخرج عن بابها بأن تستعمل للتمني، فإذا قلت: لو قام زيدٌ، فكأنك قلت: تمنيّتُ قيامَ زيدٍ، وعليه قوله.

لا الدارُ غيرَّها بعدِي الأنيسُ ولا

بالدارِ لو كلَّمت ذا حاجةٍ صمَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت