وإذا قلت: رأَيتُ الرجلَ، فإِن الوقف هنا بالسكون، والتشديد قليل، لأنَّ معرفة الاسم محمولة على نكرته، وقد كان ذلك لا يجوز أَعني: رأَيتُ رجلًا، إِلاَّ في الشعر فكذلك ذا، ولا يكون هنا بدل لأنه ليس فيه مما يبدل، ولا روم لأن غير المنون لا يرام، لأن الأفصح فيه الوقف كالبدل فحمل هذا عليه، والإِشمام متعذر. ومثل رأَيت البَكْرَ لا يكون فيه إِلاَّ السكون. وبطل هنا التثقيل لما قلناه.
والوقف على مثل: جاءني الرجلُ ومررتُ بالرجلِ كالوقف على جاءني رجلٌ، ولا يخالفه في شيء إِلاَّ في البدل، لأنه ليس معك مما يبدل.
وأَمّا مثل: جاءني البَكْرُ، فإِنَّ الوقف عليه بالسكون والروم والإِشمام. ويجوز النقل إِلاَّ أَن يؤدي إلى بناء غير موجود فإِنَّ الإِتباع إذ ذاك يعقبه. ومثل: مررت بالبَكْرِ، يجوز فيه ما جاء في مرفوعه إِلاَّ الإِشمام، لأنَّ المخفوض لا يُشَمّ.
ومثل: قولٍ وزيدٍ وعادٍ مرفوعًا كان أَو مخفوضًا فحكمه حكم عمرو، إِلاَّ النقل لا يجوز وعلة ذلك أن الحركة تستثقل في حرف العلة. هذا حكم الصحيح في الوقف.
فإِن قلت: ما العلة في أَن لم يوقف على التنوين فتقول: زيدُن؟ قلت: عِلَّة ذلك الفرق بين النون الداخلة بعد كمال الاسم وبين ما لم يدخل على الاسم كاملًا نحو: رَعْشَنْ، فلذلك أَبدلوا هذه النون. وإِنّما أَبدلت مما في آخره أَلف الواو والياء والهمزة لأن الألف خفية جدًا، وعلة خفائها أَنها لا يعتمد بها على مخرج فيكون أَكثر منها. فالذي أَبدل الياء فقال حُبِلى رأَى أَنَّ الألف أَقرب الحروف إليها مما هو مثل الياء لأنَّها من وسط اللسان. ومن أَبدل الواو مما يقرب من الألف أَبدل الواو، وكذلك من أَبدل بدل الهمزة أَبدل حرفًا أَجلد من الألف. والذي أَبدل من الياء المشددة جيمًا في عليّ فقال علِجْ، فأَبدل لخفاء الياء وأَبدل منها حرفًا يقرب منها في المخرج ويكون أَجلد منها.
ومن تركها على لفظها فهو الأصل كما كان الأصل فيما في آخره أَلف إبقاء الألف فتقول: حُبلَى.