فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 831

تنقسم حتى أربعة أقسام، أحدها: أن تكون حرف ابتداء فتقع بعدها الجمل المستأنفة وذلك نحو قولك: قامَ القومُ حتى زيدٌ قائمٌ.

والثاني: أن تكون ناصبة للفعل وهي التي تدخل على الفعل فتنصبِه وتكون بمعنى إلى أنْ نحو: سرتُ حتّى تطلعَ الشمسُ. أي إلى أَنْ تطلعَ الشمسُ، أو بمعنى كي نحو: سرتُ حتى أدخلَ المدينةَ، أي كي أدخُل المدينةَ.

والثالث: أن تكون عاطفة، وهي التي تحمل ما بعدها على ما قبلها فتصيّره في مثل حاله في الإعراب، وذلك نحو قولك: قامَ القومُ حتى زيدٌ، ورأيت القومَ حتى زيدًا، ومررتُ بالقومِ حتى زيدٍ.

والرابع: أن تكون جارة، وهي التي تدخل على الاسم فتجره ويكون معناها كمعنى إلى وذلك نحو قولك: أكلتُ السمكةَ حتى رأسِها، أي إلى رأسها.

وأما العاطفة فقد تقدّم حكمها في باب العطف. وأما الناصبة فسيفرد لها باب تذكر فيه أحكامها في موضعه من الكتاب إن شاء الله تعالى.

وأمّا حرف الابتداء فليس لها حكم إلا ما ذُكر من أنّها تدخل على الجمل فلا تؤثّر فيها، وأما الجارّة فقد ذكرنا معناها فلم يبق إلاّ أن نبيّن مسائلها فنقول:

إذا وقع بعدها اسم مفرد فلا يخلو أن يكون ما بعدها جزءًا مما قبلها أو لا يكون، فإن لم يكن ما بعدها جزءًا ممّا قبلها لم يجز فيه إلاّ الخفض خاصة نحو قولك: سرتُ حتّى الليلِ. ولا يتوجه السير على الليل كما ذكرنا في باب حروف الخفض، فإن كان ما بعدها جزءً مما قبلها فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدلّ على أنّه غير داخل فيما قبلها أو لا تقترن. فإن اقترنت به قرينة تدلّ على أنَّ ما بعدها غير داخل فيما قبلها لم يجز في الاسم إلاّ الخفض نحو قولك: صمتُ الأيّامَ حتى يومِ الفِطرِ، على معنى إلى يوم الفطر ولا يجوز النصب على العطف فتقول: حتى يومَ الفِطر، لأنّها في العطف بمنزلة الواو تشرك ما بعدَها فيما قبلها في المعنى. فكان يلزم من ذلك أن يكون يوم الفطر مصومًا، ومعلوم أنَّ يوم الفطر ليس مما يُصام.

وإن لم تقترن به قرينة تدل على ذلك جاز في الاسم وجهان: الخفضُ على أن تجعل حتى بمنزلة إلى، والعطف فيكون الاسم على حسب إعراب الأول، وذلك نحو قولك: صمتُ الأيّامَ حتى يومَ الخميسِ، فالخفض على أن تكون حتى بمنزلة إلى والنصب على العطف، ويكون يوم الخميس مصومًا في الوجهين.

فإذا أتيت بعد ذلك الاسم بفعل يمكن أن يقع خبرًا له جاز في الاسم أربعة أوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت