فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 831

اختلف النحويون في صورة إذن في الخط. فمذهب المازني أنَّها تكتب بالألف، ومذهب أكثر النحويين أَنّها تكتب بالنون. والفراء يفصّل فيقول: لا يخلو أَن تكون ملغاة أَو معملة. فإِن كانت ملغاة كتبت بالألف لأنّها قد ضعفت وإن كانت معملة كتبت بالنون، لأنّها قد قويت.

والصحيح أَنَّها تكتب بالنون لأمرين: أَحدهما: أَنَّ كل نون يوقف عليها بالألف تكتب بالألف، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته، وهذه يوقف عليها من غير تغيير فينبغي أَن تكتب على صورتها بالنون. وأَيضًا فإِنّها ينبغي أَن تكتب بالنون فرقًا بينها وبين إذا.

وإذن جواب وجزاء، كذا قال سيبويه رحمه الله في باب عِدَّة ما يكون الكلام. ففهم الأستاذ أَبو علي الشلوبين هذا على أَنَّه شرط وجواب وأَخذ الجزاء بمعنى الشرط والجواب جوابه، فحيثما جاءت قدرها بفعلي الشرط والجزاء.

فإِذا قلت لمن قال لك: أَنا أَزوركَ، إذن أَكرمَكَ، فمعناه: إن تَزُرْني أَكرمْكَ، فلما أَخذها هذا المأخذ اضطر إلى هذا التقدير في قوله تعالى: {فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلّينَ} (الشعراء: 20) . فلما قدَّر: إن كنتُ فعلتُها فأَنا ضالٌّ جاءه إثبات الضلال لموسى عليه السلام.

قال: ولم يرد إثبات الضلالة لنفسه. فأَثار إشكالًا على فهمه. فكان انفصاله عن هذا بأَن قال: معنى قوله: {وَأَنتَ مِنَ الْكَفِرِينَ} (الشعراء: 19) . أَي بأَنعُمِي، فقال له موسى عليه السلام: إن كنتُ فعلتُها كافرًا بنعمتِك فأَنا من الضالين، أَي من الجاهلين بأَنَّ الوكزة تقضي على القبطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت