فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 831

لا يخلو أنْ تدخل على معرفة أو نكرة. فإِنْ دخلت على معرفة لم تعمل شيئًا ولزم تكرارها. وزعم أبو العباس أَنه لا يلزم تكرارها. وهذا فاسد، بدليل أَنَّه لا يخلو أن تجعل: لا زيدٌ عندك، في جواب من قال: أَزيدٌ عندك أَم عمرو؟

أَو في حواب من قال: أزيدٌ عندك؟ فإِن جعلته في جواب من قال: أزيدٌ عندك؟ فباطل، لأنَّ جوابه نعم أو لا. وإِن جعلته في جواب من قال: أَزيدٌ عندك أم عمرو، فجوابه إِنّما هو: لا زيدٌ عندي ولا عمروٌ، قأَمَّا قوله:

بكت جزعًا واسترجَعَتْ ثم آذنت

ركائبُها أَلاَّ إلينا رجوعُها

فضرورة، لأنَّه لم يكرر لا، بل كان ينبغي أن ينفي بليس أو بغير ذلك من حروف النفي التي لا يلزم تكرارها.

وأَمَّا قول العرب: لا نولَكَ أَن تَفعل، فكلام محمول على معناه، كأَنَّه قال: لا ينبغي لك أَن تفعلَ، فكما لا تكرر لا مع الفعل فكذلك ما في معناه.

فإِن قيل: فكيف جاز للا أَن تعمل في معرفة في قولهم: قضيةً ولا أَبا حسنٍ لها وأما البصرة فلا بصرةَ لكَ، وقول الشاعر:

أرى الحاجاتِ عند أبي خُبَيبٍ

نَكِدْنَ ولا أُمَيّةَ في البلادِ

فعلى حذف مثل، فكأَنه قال: ولا مثلَ أَبي الحسن، وفلا مثلَ البصرة، ولا مثلَ أمية، ومثل نكرة على كل حال.

فإِنْ دخلت على اسم نكرة فلا يخلو أن يكون مضافًا أو مطولًا أو غير ذلك.

فإِن كان مضافًا أو مطولًا جاز فيه وجهان: أَن تعمل «لا» عمل إِنَّ فتنصبه وأَن تعملها عمل ليس فترفعه. لأنَّ «لا» نقيضة إِنَّ، لأنّها للنفي وإن للإِثبات. والنقيض قد يجري مجرى نقيضة كما يجري مجرى نظيره، فحملت عليها لذلك، ومن أجراها مجرى ليس لحظ معناها لأنّها للنفي كما أَنَّ ليس كذلك.

فإِن دخلت على غير ذلك من الأسماء فلا يخلو أن يكون مفردًا أو مثنىً أو مجموعًا جمع سلامة بالواو والنون أو بالألف والتاء.

فإِن كان مفردًا كان منصوبًا بغير تنوين.

واختلف في الحركة هل هي حركة إعراب أو حركة بناء. فذهب الزجاجي إلى أَنَّها حركة إعراب وسقط التنوين تخفيفًا، لأن لا جعلت مع ما بعدها شيئًا واحدًا فطال الاسم فخُفّف بحذف التنوين.

وذلك فاسد، لأنّها لو كانت إعرابًا لم يجز نعت الاسم على اللفظ وعلى الموضع كما لم يجز ذلك في إِنَّ وأَخواتها، فدلَّ ذلك على أَنّها حركة بناء.

وقد ذهب أكثر النحويين من البصريين إلى أَنَّها حركة بناء. واختلفوا في موجب البناء. فمنهم من قال: إِنّما بني لتضمنه معنى مِن، كأَنَّ قائلًا قال: هل مِن رجلٍ في الدار؟ فقال مجيبه: لا رجل في الدارِ، لأنَّ «لا» نفي عام، فينبغي أَن يكون جوابًا لسؤال عام، وهو الصحيح. ومنهم من قال: إِنّما بني لتركّبه، لأنَّه تركب مع لا وصار كالاسم الواحد مثل خَمسةَ عَشرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت