فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 831

التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خَفِيَ سببها وخرج بها المتعجّبُ منه عن نظائره أو قل نظيره.

فقولنا: استعظام لأنَّ التعجب لا يصح إلا ممّن يصحّ في حقه الاستعظام، ولذلك لا يجوز أن يرد التعجب من الله تعالى، فإن ورد فبالنظر إلى المخاطب وذلك نحو قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (مريم: 38) ، ونحو قوله تعالى: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: 175) .

وقولنا: زيادة، لأنَّ التعجب لا يجوز إلاَّ ممّا يزيد وينقص. فأما الخِلَق الثابتة فلا يجوز التعجب منها إلاّ ما شذَّ وهو: ما أحسنَهُ وما أقبحَهُ وما أطوَلَه وما أقصَرَهُ وما أهوَجَهُ وما أنوَكَهُ وما أحمَقَهُ وما أشنَعَهُ.

وقولنا: في وصف الفاعل، تحرز من وصف المفعول لأنّه لا يجوز التعجب من وصف المفعول، فلا يجوز أن تقول: ما أضرَبَ زيدًا. وأنت تريد التعجب من الضرب الذي وقع به.

واختُلِف في السبب المانع (من ذلك) فمنهم من قال (إنّه) لم يجز التعجب منه لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فهذا يجيز التعجب إذا عدم اللبس فيكون قول الرمادي:

ولا شبلَ أحمى من غَزالٍ كأنّه

من السُمرِ والأحراس في حبس ضَيغَمِ

جائزًا، لأنَّه قد تقدم عدم اللبس المانع من التعجب. والدليل من هذا البيت أَنَّ أفعل التي للمفاضلة تجري مجرى فعل التعجب، فلا يُبنى إلاّ مما بُنِي منه.

ومنهم مَنْ ذَهَبَ إلى أنّه لا يجوز التعجب من فعل المفعول لأنّه ليس للمفعول فيما أوقع به من فعل التعجب كسب فأشبه لذلك الخلق والألوان إذ ليس ذلك من كسب المُتعجّبِ منه، فعلى هذا يكون بيت الرمادي الأول لحنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت