لما كان الجواب ببلى ونعم مطردًا في كل سؤال إِلاَّ في أم عقب بهذا بعد ذكر الجواب ببلى ونعم وأتى بأو مع أم وإن كان الجواب فيها بنعم ليبين الفرق بين أم وأو في الجواب لتقاربهما من جهات: منهما أنّهما حرفا عطف وأنّهما للشك، وأَنّهما لأحد الشيئين أو الأشياء، أو لأنَّ السؤال بأم إنّما يتركب بعد السؤال بأو على ما يُبيَّن بعدُ إن شاء الله تعالى. فعلى هذا لا يخلو أَن يكون السؤال بأم أو بأو.
فإن كان السؤال بأو كان الجواب نعم أو لا. وذلك أَنك إذا قلت: أقام زيدٌ أَو عمرو؟ فمعناه: أَقام أحدهما؟ فجوابه بما يجاب به. أقام أحدهما؟ فتقول: نعم، أو لا.
وقد يجوز الجواب بأحد الشيئين فتقول: زيدٌ أَو عمروٌ، لأنَّ فيه الجواب وزيادة فكأنك قلت: نعم والقائمُ زيدٌ.
وإِنْ كان السؤال بأم فالجواب بأحد الشيئين. وذلك أَنَّك إذا قلت: أَقام زيدٌ أم عمرو؟ فمعناه أَيُّهما قام. فيجاب بما يجاب به أيهما قام.
فإِن اختلط السؤال بأو مع السؤال بأم فقلت: أقام أحدُهما أم بكرٌ؟ فلا يجوز أن تفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأو ولا بشيء مِن الأشياء فلا تقول في: أَقامَ زيدٌ أم بكرٌ أو عمروٌ، أقام أم عمروٌ زيدٌ أو بكرٌ، لأنَّ المعطوف والمعطوف عليه بأم ينزل منزلة اسم مفرد وهو أحدهما كما تقدَّم.
فإِن قيل: فكيف جاء في قول ذي الرمة:
تقول عجوزٌ مَدرَجِي متروّحًا
على بيتِها من عندِ أَهلِي وغادِيا
أذو زوجةٍ في المصرِ أم ذو خصومةٍ
أَراكَ لها بالبصرةِ العامَ ثاويا
(فقلتُ لها: لاَ، إِنَّ أَهلي جيرةٌ
لأكثُبة الدَهنا جميعًا ومالِيا)