فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 831

وفي نَعَم ثلاث لغات: فتح العين وإبدالها حاء وكسرها. وقد جمع الشاعر بين اللغتين فقال:

دعانِي عبيدُ اللَّهِ نفسِي فداؤهُ

فيا لك من داعٍ دعانِي نَعَم نَعِم

وقرأ الكسائي: نعِم بكسر العين.

فالجواب: إِنَّ السؤال بأو وأم لا يكون إِلاّ بعد ثبوت أحد الأمرين عند السائلِ، فإذا قال: أقام زيد أو عمرو؟ فقد ثبت قيام أحدهما، وإنما السؤال عن تعيينه. فكأن هذه العجوز قالت هذا السؤال على أنه قد استقر أحد الشيئين، أعني ذو زوجة أو ذو خصومة، فيكون قول ذي الرمة لما اعتقدته من وقوع أحد هذين الشيئين. فإِن قيل: فإِنَّ الجواب عن غير الملفوظ به لا يكون إِلاَّ بالكلام. فالجواب أن تقول: ولذلك لم يكتف في الجواب بلا بل أَتى بالكلام بعدها وهو قوله: إِنَّ أَهلي جيرة، وما بعده جواب عن ما قبل أم وما بعدها، فدلَّ ذلك على أنّها متصلة.

وزاد بعض النحويين في أَم قسمًا ثالثًا وهو أن تكون زائدة. واستدل على ذلك بقوله:

يا دهرُ أَم ما كان مشيي رَقَصا

بل قد تكونُ مِشيَتِي تَوقُّصا

قال: فالتقدير يا دهرُ أكانَ مشيي رقصًا أم كان، فاستفهم على جهة الإِنكار وأَضمر كان الأولى لدلالة الثانية عليها، وهذا أَولى من كان يجعل لها قسم آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت