العين في كلام العرب مؤنثة على كل معنى يراد بها إلاّ مصدر عاينه عينًا إذا أخذه بالعين فإنَّه مذكّر.
وكذلك الأذن مؤنثة من الحيوان وغيره. والساق أيضًا مؤنثة. قال الله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} (القيامة: 29) . وساقُ الشجرة مثل الساق، تقول: غُلظَت ساقُ هذه الشجرة.
وكذلك اليد من النعمة مؤنثة، والدليل على تأنيثها قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} (المائدة: 64) . لأنَّ اليد في هذه الآية النعمة، بدليل قوله تعالى بعد ذلك: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآء} فكأنَّهم قالوا: نِعَمُ اللَّهِ مقبوضةٌ، وكذلك الرِجْل التي يراد بها القطعة من الجراد بمنزلة الرِجْل التي يراد بها الجارحة، فتقول: هذه رجلُ جرادٍ.
والقِدر أيضًا مؤنثة بدليل تصغيرها قُدَيرة، وبدليل قوله:
وقدرٍ ككَفّ القِردِ لا مستعيرُها
يُعار ولا مَنْ يأتِها يَتدسَّمِ
وكذلك أيضًا الضَرَبُ وهو العسل الأبيض، وقد قيل مؤنث.
والضُحى وهو صدر النهار مؤنث. وزعم أهل الكوفة أنَّه يقال في تصغيرها: ضُحَيّ، ولا تلحق التاء وإن كانت مؤنثة لئلا يلتبس بتصغير ضَحْوَة. والحرب مؤنثة بدليل قوله:
والحربُ أول ما تكون فُتَيّةً
تسعى ببَزَّتِها لكلِّ جَهُولِ
إلاَّ أنَّهم قالوا في تصغيرها: حُريب، فلم يلحقوها الهاء لأنها في الأصل مصدر. وكذلك القوس أُنثى بدليل قوله:
عارضٍ زوراءَ من نَشَمٍ
يريد قوسًا زوراءَ. وأَما تصغيرهم لها قويس فكأَنَّهم ذهبوا إلى معنى عود. وقُدّام ووراء مؤنثتان بدليل تصغيرهما: قُدَيدِيمة ووُرَيّئة. قال الشاعر:
قُديديِمةُ التَجريبِ والحِلمِ إنّني
البيت
وإنما ألحقوا تصغيرهما التاء وإن كان الاسم على أَزيد من ثلاثة أحرف لأنّه لما لم يتمكن لم يكن للتأنيث ما يعلم به إلاّ التصغير، فلو لم تحلق التاء في التصغير لتوهم أنّه مذكر.