إنَّما ذكر الأفعال المهموزة وإن كان ذكرها ليس من قبيل علم العربية لأنَّه ليس مما يضبط بقياس. لأنَّ النحويين اختلفوا فيها. فمنهم من قال: إنه يبدل من الهمزة في كل موضع. ومنهم من منع ذلك في كل موضع إلاّ أَن يسمع. ومنهم من فَصَّل وهو الصحيح. فقال: الهمزة من الفعل لا يخلو أن تقع فاء أو عينًا أو لامًا. فإِن وقعت لامًا فالأجود إثبات الهمزة، ولغة للعرب ضعيفة يبدلون من الهمزة ياء يقولون: قَريتُ، في قَرأْتُ، وأَخطيتُ في أَخطأتُ، حكى ذلك الأخفش.
فإِن وقعت فاء فلا تبدل إلاّ حيث سمع والذي سمع من ذلك واتيته ووامرته وواخيته، وهو من أَتى وأَمر ومن الأخوة. ولا يقاس على ذلك غيره، لا يقال في أَخوه: وَخُوه، فأما أَرَّخت وورَّخت فلغتان، وليست الواو بدلًا من الهمزة لأنَّهما يتصرفان على السواء وليست واحدة منهما أكثر تصرفًا من الأخرى، يقال: أَرَّخت وورخت وتأريخ وتوريخ ومؤرخ ومورخ.
وإن كانت عينًا لم يبدل أيضًا منها شيء إلا ما جاء من ذلك والذي جاء منه سال في سأل. فمنهم من أَبدل الهمزة واوًا فيقول: سِلتُ أَسال؛ كما يقال: خِفتُ أَخاف، وتقول: المساولة، ومنهم من يقول: المسايلة فيبدل من الهمزة في سأل ياء.