فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 831

قوله: «الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة» فيه مجاز، لأنَّ هذه الحروف منها ما ينصب بنفسه ومنها ما ينصب بإضمار أنْ، لكن لما كان النصب وبعدها أسند إليها مجازًا.

وهذه الحروف قد تبيَّن حكمها في أول الكتاب على مذهب أهل البصرة. وذلك أنَّ هذه الحروف تنقسم قسمين: ناصب بنفسه وناصب بإضمار أنْ بعده. فالناصب بنفسه عند أهل البصرة: أنْ ولن وإذن ولكي وكي في أحد قسميها.

والناصب بإضمار «أنْ» ما بقي وينقسم قسمين: قسم ينصبه بإضمار أنْ ويجوز إظهارها بعده. وقسم ينصب بإضمار أنْ ولا يجوز إظهارها بعده. فالناصب بإضمار أن ويجوز إظهارها بعده لام كي إذا لم يكن بعدها لا. وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ فيه نحو قوله:

لَلِبسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي

فإن كان بعدها «لا» لزم إظهارها هروبًا من اجتماع المثلين.

والذي ينصب بإضمار أن ولا يجوز إظهارها بعده ما بقي، وهو لام الجحود والجواب بالفاء والواو وأو وحتى وكي.

والدليل على أنَّ أنْ ولن ولكي وكي وإذن تنصب بنفسها وما عداها بإضمار أنْ أنَّ أنْ وأخواتها وجد النصب بعدها ولم يقم دليل على النصب بإضمار، فنسب النصب إليها، وما بقي إمّا حرف عطف وإمَّا حرف جر، وكلاهما لا ينصب، فلذلك ادعينا أنَّ النصب بعدها بإضمارٍ.

وإنَّما ادعينا أنَّ المضمر أنْ لأنها قد ظهرت في بعض المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت