فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 831

لا بدَّ في هذا الباب من معرفة الضمائر وأَحكامها في التفسير ومعرفة مراتب الأسماء حتى يُعلَمَ ما يجوز تقديمه من المضمر على الظاهر وما لا يجوز.

فأمّا الضمائر فبُيِّنَتْ في باب النعت بما أَغنَى عن إعادتها ها هنا، وهي تنقسم ثلاثة أَقسام: ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب.

فضمير المتكلم والمخاطب لا يحتاجان إلى تفسير، لأنَّ المشاهدة تُفسّرهما. وأمّا ضمير الغيبة فينقسم قسمين: قسم يحتاج إلى تفسير وقسم لا يحتاج إلى تفسير. فالذي لا يحتاج إلى تفسير الضمير الذي يفسّره ما يُفهم من سياق الكلام، لأنَّه قد علم ما يغني عنه، وذلك نحو قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (ص: 32) . يعني الشمس، وكذلك قوله تعالى: {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} (فاطر: 45) . يعني على ظهر الأرض، وكذلك: {إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر: 1) . يعني القرآن.

وما بقي فلا بدَّ له من مفسّرٍ، وينقسم قسمين: قسم يفسّره ما قبله وقسم يفسّره ما بعده، فالذي يفسّره ما بعده ينقسم أيضًا قسمين. قسم يفسّره المفرد وقسم تفسّره الجملة. فالذي تفسّره الجملة ضميرُ الأمرِ والشأن والقصةِ وذلك نحو قول الله تبارك وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) . أي الأَمرُ اللَّهُ أَحدٌ، وكذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} (طه: 74) . أي إنَّ الأمَر من يأتِ ربَّه مجرمًا فإِنَّ له جهنَّمَ. وكذلك قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاْبْصَرُ} (الحج: 46) . أي فإِن القصة.

والذي يفسّره المفرد: الضمير في نعم وبئس وفي رُبَّ وفي باب الإِعمال إِذا أَعملتَ الثاني واحتاج الأول إلى مرفوع، فاعلًا كان أَو مشبَّهًا به، على مذهب أهل البصرة.

وفي باب البدل خلاف، هل يعود الضمير فيه على ما بعده أو لا يعود عليه؟ فمنهم من أجاز أَن يعود الضمير فيه على البدل وإن كان مؤخَّرًا عنه لفظًا وتقديرًا وهو الأخفش. ومنهم من منع.

والصحيح أنَّه يجوز، وقد حُكي عن العرب، ومنه أنشدوا قول الشاعر:

قد أصبَحَتْ بقرقَرَى كوانِسا

فلا تَلُمْهُ أن ينامَ البائسا

فالهاء في تلمه عائدة على البائس، والبائس بدل منها. وكذلك أيضًا قول الآخر:

وقد مات خَيراهم فلم يُهلكاهُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت