فالجواب: إنّه أراد بقوله من الإعمال أنه شبه للإعمال لتداخل الجملتين في العطف ونظير هذا ما أنشده في الذكرة على أنّه من شبه الإعمال لكثير عزَّة:
وإني وإن صدّت لَمُثنٍ وقائلٌ
عليها بما كانت إلينا أزلَّت
فما أنا بالداعي لعزة بالردى
ولا شامتٌ إن نعلٌ عَزَّةَ زَلّتِ
لأنه لما عطف فصل بين العامل ومعموله، وذلك أنَّ معمول مُثنٍ إنما هو «عليها» وقد فصل بينهما بقوله: وقائلٌ ومعمول قائل إنما هو: فما أنا بالداعي لعزّة بالردى، أو فصل بينهما بمعمول مُثنٍ، فإذن قد جعل هذا يشبه الإعمال لتداخل الجملتين بالعطف حتى يسوغ ذلك الفصل. كذلك يكون مذهبه في بيت امرئ القيس، فإن قيل: إذا لم يكن من الإعمال فكيف أجزتم الفصل بجملة أجنبية؟ فالجواب: إنها غير أجنبية، لأنا إنما جعلناها معمول لم أطلب الملك، فإذا كانت كذلك كانت مشتركة لأنها في معنى: كفاني القليل، ألا ترى إن لم أطلب الملك يكون جوابًا للو وما ذاك إلا لأنَّ المعنى واحد.
فهذا نهاية الكلام في هذا البيت.