فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 831

الفصل هو وضع ضمائر الرفع المنفصلة بين المبتدأ والخبر بشرط أن يكون المبتدأ والخبر معرفتين أَو يكونا مقاربين للمعرفتين.

والذي يقارب المعرفة: أَفضلُ مِنْ، ونحوه مما لا يقبل الألف واللام ويسميه أَهل البصرة فصلًا وأَهل الكوفة عِمادًا، وإنَّما يسميه أَهل الكوفة عمادًا لأنه يعتمد عليه في الفائدة، وذلك أَنَّه يتبيَّن أَنَّ الثاني ليس بتابع للأول. فإِن قيل: إنّك إِذا قلت: أَنتَ القائمُ، معلوم أَنَّ الثاني ليس بصفة للأول. فالجواب: إِنَّه لما اضر إليه في موضع من المواضع يحمل سائر الباب عليه كما أَنَّ العرب لما حذفت الواو من «يعد» لعلة حملوا «أَعد ونعد» عليه وإنْ لم تكن فيه تلك العلة.

وتسمية أَهل البصرة له فصلًا خلافًا لما سماه أَهل الكوفة لأنَّ الفصل عندنا هو البيان أَو لأنَّه قد فصل بين المبتدأ والخبر. ولا يحتاج على هذا أَنْ تقول: إنَّ بعض هذا الباب محمول على بعض.

وأيضًا فإِنَّهم يستغنون عنه بالبدل والتأكيد فاستغناؤهم عنه بالتأكيد دليل على أَنَّه أريد به التأكيد مع تبيّن أَنَّ الثاني ليس بتابع للأول.

واختلف النحويون في هذه الضمائر فأكثرهم على أنَّها حروف في معنى الضمائر تخلصت للحرفية كما أَنَّهم يخلّصون الكاف التي في نحو ضَرَبَك، للخطاب مع أَسماء الإِشارة في نحو ذلك، فتصير حرفًا.

وزعم الخليل رحمه الله أَنَّها أسماء لا تنتقل عن الاسمية ولا موضع لها من الإِعراب. والصحيح أَنها حروف لأنَّ أسماء لا موضع لها من الإِعراب لم توجد في كلامهم.

ومن النحويين من زعم أنَّها أَسماء ولها موضع من الإِعراب. وذلك فاسد لما يُبَيَّن بعدُ إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت