البدل إعلام السامع بمجموعي الاسمين أو الفعلين على جهة البيان أو التأكيد على أن ينوى بالأول منهما الطرح من جهة المعنى لا من جهة اللفظ. فقولنا: إعلام السامع بمجموع الاسمين، مثال ذلك: قام زيدٌ أخوكَ، ألا ترى أنّ السامع أعلمته بالقائم بمجموع زيدٍ وأخيك.
وقولنا: أو فعلين، مثال ذلك قول الشاعر:
متى تأتنا تُلممْ بنا في ديارِنا
تَجِدْ حَطَبًا جزلًا ونارًا تأججًا
ألا ترى أنَّ السامع أعلمته الشرط بمجموع تأتِنا وتُلمِمْ.
وقولنا: على جهة البيان، تحرز من العطف، ألا ترى أنّك إذا قلت: قامَ زيدٌ وعمروٌ أعلمته بالقيام بمجموع زيد وعمرو، إلا أَن الثاني وهو عمرو ليس فيه بيان لزيد كما في قولك: قام زيدٌ أخوكَ، بيانٌ لزيد بالأخ. وقولنا: على أن يُنَوى بالأول منهما الطرح، تحرز من النعت والتأكيد، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيدٌ العاقلُ أو قام زيدٌ نفسُهُ، فقد أعلمت السامع بمجموع زيد والعاقل، وكذلك أعلمته بزيد ونفسه على جهة تبيين الأول وهو زيد بالثاني (وهو) نفسه. لكنه لم يُنْوَ بزيد في النعت والتأكيد الطرح كما نويته في البدل لأنّك إذا قلت: قامَ زيدٌ أخوك، فإنما اعتمدت في الفائدة على الأخ لما دخل اللبس في زيد، فكأنك قلت: قامَ أخوكَ، فأضربت عن قولك أولًا: زيد، فإن قال قائل: وما الدليل على ذلك؟
فالجواب أن تقول: الذي يدل على ذلك تكرير العامل مع البدل في نحو مررتُ بزيدٍ بأخيك، قال الله تعالى: {قَالَ الْمَلاَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ} فأعاد لام الجر مع مَنْ وهو بدل من الذي، فلولا أنَّ النية في الأول الطرح لما جاز ذلك، إذ لو كان البدل من كمال الأول كما هو النعت لما ساغ إدخال العامل عليه لئلا يؤدي ذلك إلى إدخال العامل بين شيئيين قد جِعلا كالكلمة الواحدة، ومن أجل ذلك لم يدخل العامل على النعت لأنه مع المنعوت كالشيء الواحد، فهو من كمال المنعوت كما أنَّ الصلة من كمال الموصول.
وقولنا: من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، لأنَّه لو نوى بالأول الطرح لفظًا ولم يعتد به أصلًا لما جاز مثل: ضربتُ زيدًا يَدَهُ، إذ لو لم يعتد بزيد لم يكن للضمير في يده ما يعود عليه.
والبدل ينقسم ستة أقسام، ثلاثة اتفق النحويون على جوازها وورد بها السماع، واثنان جائزان في القياس ولم يرد بهما سماع، وواحد ورد به السماع إلا أنَّ النحويين اختلفوا فيه، هل هو من هذا الباب أم من باب العطف.