العين تذكَّر وتؤنَّث. يقال: هذه عينٌ حسنةٌ وحسنٌ. واللسان يذكّر ويؤنّث والغالب عليه التذكير، فمن ذكَّره جمعه على أَلسنة ومن أَنَّث جمعه على أَلسُن، قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} (النور: 24) . وعلى التذكير جاء ما وقع منه في القرآن. وقال رؤبة:
أَو تلحج الألسنُ فينا مَلْحَجَا
وكذلك الإِبط الغالب عليه التذكير، وقد حُكي من كلامهم: رفعَ سوطَه حتى بَرِقَت إبطُه. فأنَّث، وأما الذراع فمذهب سيبويه أنَّه مؤنَّث ولا يجوز تذكيره. والدليل على تأنيثه:
وهي ثلاثُ أذرعٍ وأصبعُ
فجمعه وحذف التاء من عدده.
ومن ذهب إلى أنَّه مذكَّر استدلَّ على ذلك بأنَّ العرب إذا سمَّت به صرفته، فلو كان مؤنثًا لمنع الصرف. ولا حجة في ذلك. لأنَّ الموجب لصرفه أَنَّه قد كثر تسمية المذكر به حتى صار كأنَّه من أسمائه في الأصل فلذلك صرف.
والمتن يذكر ويؤنث يقال: متنٌ عريضٌ، وأما القفا فمن أهل اللغة من ذهب إلى أنَّه لا يجوز فيه إلاّ التأنيث بدليل قوله:
وما المولى وإن عرضت قِفاهُ
بأحملَ للمحامِدِ من حمارِ
والصحيح أَنَّه يذكَّر ويؤنَّث والغالب عليه التأنيث. والدليل على تذكيره قوله:
وقد علمت يا قُفَيّ التتْفُلَهْ
فلم يلحقه التاء لما صغَّره. والضرس يذكّر ويؤنَّث وعليه قوله:
ففقئِت عينٌ وطنَّ الضِرسُ
ويقال: ضرس طويلة.
وكذلك العاتق يذكر ويؤنث، والدليل على تأنيثه قوله:
.ولا
(بَينُكم) ما حَمَلت عاتقي
ومما يذكر ويؤنث من أعضاء الحيوان: العجزُ عند بعضهم، وقد أَلحقه هو بباب ما يؤنث ولا يجوز تذكيره. وكذلك أَيضًا المعَى، أَلحقه بباب ما يذكر من أَعضاء الحيوان، والصحيح أنّه مما يذكّر ويؤنث، بدليل قوله عليه السلام: المؤمن يأكل في مِعَى واحدة والكافر يأكل في سبَعة أمعاء فإلحاق الهاء عدده دليل على تذكيره ووصفه بواحدة دليل على تأنيثه.