الفاعل: هو كل اسم أو ما هو في تقديره أسنِد إليه فعل أو ما جرى مجراه وقُدِّمَ عليه على طريقة فَعَل أو فاعِلٍ.
فأما الاسم فقد تقدم حدُّه، وأما ما هو في تقديره فهو أنَّ وأنْ وما وكي المصدرّيات وسمّيت مصدريات لأنّها مع ما بعدها في تأويل المصدر إلا أنَّ كي لا تكون فاعلة.
فالفاعل إذن لا يكون إلا اسمًا وأنَّ وأنْ وما مع ما بعدهن، خلافًا لمن أجاز أن يكون الفاعل فعلًا، واحتج بقوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (يوسف: 35) وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل (أن يكون) فاعل بدا ضمير المصدر الدالّ عليه وهو البَداءُ كأنه: قال: ثم بدا لهم هو أي البداء ونظير ذلك قول الشاعر:
إذا اكتحَلتْ عينِي بعينكِ مَسّها
بخَيرٍ وجَلّى غَمْرةً مِن فؤاديا
يريد: مسّها هو، أي الاكتحال، وتكون اللام من قوله: لَيَسْجُنُنّهُ إما جوابًا لقسم محذوف تقديره: واللَّهِ لَيَسجُنُنّهْ، وإما جوابًا لبدا لهم، لأنَّ بدا من أفعال القلوب، وأفعال القلوب قد تجري مجرى القسم فتحتاج إلى جواب، بدليل قول الشاعر:
ولقد عَلِمتُ لَتأتين مَنيتِي
إن المَنيةَ لا تَطيشُ سِهامُها
فجعل لَتَأتِينَّ جوابًا لِعَلَمتُ.