فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 831

«من» لا تكون إلاّ اسمًا. وتنقسم قسمين: تامة وغير تامة.

فغير التامة هي الموصولة والتامة تنقسم ثلاثة أَقسام: تكون جزاء نحو: مَنْ يُكرِمْنِي أُكرِمْهُ. وتكون نكرة موصوفة مثل قولك: مررتُ بمَنْ محسنٍ لكَ، أَي بإنسانٍ محسنٍ لك، ومنه قوله:

إنّا وإيّاكِ إذ حلّتْ بأَرحُلِنا

كمَنْ بوادِيهِ بعدَ المَحْلِ ممطورِ

تقديره: كإنسان ممطورٍ بعدَ المحل.

وتكون استفهامًا مثل قولك: من عندك؟

وزعم أهل الكوفة أنها تكون زائدة. واستدلوا على ذلك بقوله:

آلُ الزُبيرِ سنامُ المَجدِ قد علِمَتْ

ذاكَ القبائلُ والأثرَوْنَ مَنْ عَدَدا

فإنَّما يريد والأثرون عددًا، فمن زائدة، وبقوله:

يا شاةَ مَنْ قَنَصٍ لِمَنْ حلَّتْ له

حَرُمَتْ عليَّ وليتَها لم تَحرُمِ

يريد: يا شاةَ قَنصٍ، فمن زائدة.

وهذا الذي استدل به أَهل الكوفة لا حجة فيه لاحتمال أن تكون مَنْ في البيت نكرة موصوفة ووصف بقنص وهو مصدر وبعدد وهو اسم موضع المصدر تقديرهما: الأثَروْنَ أشخاصًا معدودين، ويا شاةَ إنسانٍ قانصٍ، فيكون على هذا من باب: رجلٌ عدلٌ، أَعني من الوصف بالمصدر، وهذا أولى، لأن الأسماء بابها أن لا تزاد ولم تحفظ زيادتها في موضع إلاّ في الفعل، بخلاف في ذلك، وقد تبيَّن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت