فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 831

«ما» تكون حرفية واسمية. فالاسمية تنقسم قسمين: تامة وغير تامة. فغير التامة هي الموصولة. والتامة تنقسم ثلاثة أَقسام: نكرة موصوفة وصفة ونكرة غير موصوفة.

فالنكرة الموصوفة مثل: مررتُ بما مُعجِبٍ لكَ. والصفة مثل قوله:

عزمتُ على إقامةِ ذي صباحٍ

لأمرٍ ما يُسوَّدُ مَنْ يسودُ

وقولهم: لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أَنفه.

والنكرة غير الموصوفة تنقسم ثلاثة أَقسام: قسمان باتفاق وقسم فيه خلاف. فالقسمان المتفق عليهما أن تكون شرطًا مثل قولك: ما تفعلْ أَفعلْ، وأَن تكون استفهامًا مثل قولك: ما صنعتَ؟

والقسم الذي فيه خلاف هو أَن تكون ما تعجبية، فسيبويه يجعلها نكرة غير موصوفة والأخفش يجعلها موصولة، وقد تقدَّم الردُّ على أَبي الحسن في بابه. ولا تكون ما في غير هذه المواضع تامة غير موصوفة إلاّ حيث سُمع مثل قوله: غسلتُه غسلًا نِعمَّا، أَلا ترى أَن «ما» هنا لا يتصور أَن تكون زائدة لئلا يبقى الفعل بلا فاعل. ولا يتصور أَن تكون موصولة لأنه ليس لها هنا صلة، فثبت أنَّ ما هنا تامة وليست شرطًا ولا استفهامًا ولا تعجبية، ولكنه موقوف على السماع.

والحرفية تنقم قسمين: زائدة وغير زائدة. فغير الزائدة تنقسم قسمين: مصدرية ونافية. فالنافية تنفي الفعل الماضب والمستقبل، وإذا دخلت على المحتمل للحال والاستقبال خلصته للحال.

والمصدرية مثل قولك: يُعجِبُني ما صنعتَ، تريد صنعَكَ.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن «ما» المصدرية اسم بمنزلة الذي. فإذا قلت: يُعجبني ما صنعتَ، تقديره: يعجبني الصنع الذي صنعته، وحذفت الضمير من الصلة. وهذا فاسد بدليل قوله:

بما لستُما أهلَ الخِيانَةِ والغَدرِ

ألا ترى أنه لا يسوغ هنا تقديرها بالذي، أعني ما المصدرية لا تدخل على جملة اسمية أصلًا.

والزائدة تنقسم قسمين: زائدة لمعنى التأكيد خاصة وزائدة لغير معنى التأكيد، فالزائدة للتأكيد مثل قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} (آل عمران: 159) لأنَّ المعنى فبرحمةٍ من الله.

والزائدة لغير معنى التأكيد تنقسم قسمين: إمّا كافة أو موطئة. فالكافة هي التي تدخل على حرف، وقد كان يعمل فتقطع عن العمل مثل إنَّما وأخواتها. والموطئة هي التي تدخل على اللفظ فيسوغ له الدخول على خلاف ما كان يدخل عليه مثل رُبَّ.

وذلك أنَّ رُبَّ لا تدخل إلاّ على اسم فتخفضه، فلما لحقها ما وطّأت لها الدخول على الفعل في مثل قوله:

رُبّما تكرهُ النفوسُ من الأمـ

ــــرِ له فَرْجَةٌ كحلِّ العِقالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت