العدد ينقسم أربعة أقسام: مفرد ومضاف ومركَّب ومعطوف. فالمفردُ إذا أَردتَ أَن تعرِّفه أدخلتَ عليه الألف واللام فقلت: الثلاثةُ والأربعةُ والخمسةُ. والمفرد هو من واحد إلى عشرة. فيتصوَّر في تعريفه ثلاثة أَوجه، فتقول: الثلاثةُ الرجالِ، والثلاثةُ رجالٍ وثلاثَةُ الرجالِ.
فأما الوجه الأول: فأَهل البصرة لا يجيزون ذلك، وأَهل الكوفة يجيزونه قياسًا على الحسنِ الوجهِ. وهذا خطأ لأنه أنّما جاز الجمع بين الألف واللام والإِضافة في باب الحسن الوجهِ لأنَّ الإِضافة فيه غير محضة والإِضافة هنا محضة فلا يجوز الجمع بينها وبين الألف واللام أَصلًا.
وأما الوجه الثاني وهو: الثلاثةُ رجالٍ، بدخول الألف واللام على الأول وإضافته إلى الثاني فلا يجوز بإجماع من أَهل البصرة والكوفة. لأنَّه على غير طريق الإِضافة، وهو إضافة المعرفة إلى النكرة.
فأما الوجه الثالث: وهو أَن تدخل الألف واللام على الثاني وتُعرّف به الأول نحو قولك: ثلاثةُ الرجالِ، فهو جائز بإجماع من أهل البصرة والكوفة وعليه أنشدوا قول الشاعر:
وهل يُرجعُ التسليمَ أَو يَكشفُ العَمَى
ثلاثُ الأثافي والرسومُ البلاقِعُ
واختُلف في تعريف المركّب من أحدَ عَشَرَ إلى تِسعةَ عشرَ، فأهلُ الكوفة يدخلون الألف واللام في الأول والثاني فيقولون: عندي الأحدَ العَشَرَ درهمًا وأَهل البصرة لا يجيزون إلاّ إدخال الألف واللام في الأول خاصة فيقولون: عندي الأحدَ عَشرَ درهمًا.
وسبب ذلك عندهم أنّ المركب مبني فصار كالاسم الواحد، فلا يُعرَّف إلاّ مثل ما يعرَّف به الاسم الواحد. والاسم الواحد لا يتعرَّف إلاّ بأَن تدخل الألف واللام في أَوله خاصة، ولا يعرَّف بأَن تدخل الألف واللام في الوسط منه، فكذلك يكون (العدد) .
وحكى أبو زيد رحمه الله عن العرب: الأحدَ العَشرَ الدرهم بإدخال الألف واللام على الأول والثاني وعلى التمييز، وذلك شاذّ جدًّا، وهو عندنا يتخرج على زيادة الألف واللام في التمييز، لأنَّ التمييز لا يكون أبدًا إلاّ نكرة. وأَجاز بعض النحويين إدخال الألف واللام في النّيّف والعقد والتمييز، وهذا خطأ لما قدمناه أَولًا.
والمعطوف هو من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين، تعريفه عندنا أَن تدخل الألف واللام على الأول والثاني فتقول: عندي الواحدُ والعشرون درهمًا، وهو جائز بإجماع من جميع النحويين.
وأَجاز بعض النحويين أَن تدخل الألف واللام في النّيّف وتترك إدخاله في العقد فأَجاز أن تقول: عندي الأحدُ وعشرون درهمًا، وهذا المذهب فاسد جدًّا، لأنَّه لا يتعرف الثاني بإدخال الألف واللام على الأول لأنّه ليس معه كالشيء الواحد، فلا بدَّ إذا أَردت تعريف الثاني من أَن تدخل الألف واللام عليه.