فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 831

اعلم أن أسماء القبائل لا يخلو أن تكون منقولة من اسم أب أو أُم أو غير منقولة. فمثال المنقولة من اسم أم: سَدُوس وسَلُول، في أحد القولين، وباهِلَة.

والدليل على أنَّ سدوس منقول من اسم أمّ قوله:

إذا ما كُنت مفتخِرًا ففاخِرْ

ببيتٍ مثلِ بَيتِ بني سدوسا

ومثال المنقول من اسم أب مَعَد وتميم وجُذام ولَخَم. وغي المنقول منها مثل: قُريش وثَقِيف ويَهود ومَجُوس ونحوه.

فإن كان منقولًا من اسم أب أو أمّ فلا يخلو أن تضيف إليه ابنًا أو لا تضيفه. فإن أضفتَ إليه ابنًا فإنَّه يبقى على ما كان عليه في الأصل لأنَّه ليس باسم للقبيلة. فإن كان فيه مانع للصرف منعت منه الخفض والتنوين وإلاَّ صرفته. فإن لم تضف إليه فلا يخلو أن يكون على نيّة الإِضافة أو على غير نية الإِضافة. فإن كان على نيّة الإِضافة فحكمه حكم المضاف إليه ابن. وإن كان على غير نيّة الإِضافة فلا يخلو أن تقصد به قصد الحي أو قصد القبيلة.

فإن قصدت به قصد الحي صرفته إلاّ أن يكون فيه ما يوجب منع الصرف. وإن قصدت به قصد القبيلة منعته الصرف للتأنيث والتعريف.

وكذلك وإن كان منقولًا من اسم أب إلاّ أنّه لم يستعمل على إضافة ابن وابنة إليه نحو مَعدّ وكَلْب، لأنَّه لا يقال بنو معدّ ولا بنو كلب وإن كان معدّ اسم الأب وهو معدّ بن عدنان وكلب كذلك اسم الأب، وهو كلب بن وَبْرَة.

وقد قيل: بنو معدّ، قليلًا. قال الشاعر:

غَنِيَت دارُنا تِهامةُ في الدّهـ

ـــــــــرِ وفيها بنو معدَ حلولا

وأسماء القبائل والأحياء تنقسم خمسة أقسام. قسم لا يستعمل إلاّ اسمًا للقبيلة وذلك يهود ومجوس وآدم.

والدليل على أنّ يهود قصد به قصد القبيلة منع صرفه في قوله:

فأنت أولى من يهودَ بمدحةٍ

إذا أنتَ يومًا قُلتَها لم تؤنَّبِ

والدليل على أنَّ مجوس قصد به القبيلة قوله:

كنارِ مجوسَ تَستعِرُ استعارا

فمنع صرف مجوس.

والدليل على أنَّ آدم قصد به قصد القبيلة قوله:

سادوا البلاد وأصبحوا في آدمٍ

بلغوا بها بيض الوجوهِ فُحولا

فعاد عليه الضمير مؤنثًا وصرفه لأنّه جعله نكرة أو للضرورة.

وقسم الغالب عليه أن يستعمل استعمال أسماء الحي وهو قُريش وَثَقِيف وَمَعَدّ وعاد، وقد يستعمل اسمًا للقبيلة.

والدليل على ذلك في معدّ قوله:

عَلِمَ القبائلُ من معدَّ وغيرِها

أنَّ الجوادَ محمّدُ بنُ عُطارِدِ

فمنع صرفه لأنه قصد به القبيلة، وقال آخر في منعِ صرف قريش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت