الاسم الذي ينصرف هو الذي ينون ويخفض، وغير المنصرف هو الذي لا ينون ولا يخفض. واختلف في تسمية المنصرف منصرفًا، فمنهم من قال: إنَّما سمي منصرفًا لأنَّ في آخره صريفًا وهو الصوت، لأنَّ التنوين صوت، ومنهم من قال: إنّما سمّي منصرفًا لأنه انصرف عن شبه الفعل. ومنهم من جعل المنصرف مشتقًا من الصريف وهو اللبن الخالص، فكأنَّ الاسم المنصرف قد تخلص من شبه الفعل والحرف.
والأول أجود لأنه يلزم على الثاني أن يكون كل منصرف قد أشبه الفعل أولًا ثم زال بعد ذلك عن شبه الفعل، وذلك باطل في جميع الأسماء المنصرفة لأنَّ من الأسماء غير المنصرفة ما لم يشبه الفعل فقط. Y
ويلزم على الثالث أن يضموا مثل: مررتُ بأحمدِكم، منصرفًا وهم يسمونه منجرًّا، فدلَّ على صحة القول الأول.
والاسم الذي لا ينصرف هو كل اسم اجتمعت فيه علتان فرعيتان فصاعدًا عن علل تسع على حسب ما يذكر بعد. أو وُجِدَ فيه علَّة تقوم مقام علّتين.
والعلل التسع: العدل والتعريف والصفة والعجمة والتركيب والتأنيث وزيادة الألف والنون ووزن الفعل والجمع الذي لا نظير له في الآحاد. والعلة التي تقوم من هذه العل مقام علتين، التأنيث اللازم والجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
والتأنيث اللازم هو ما كان بالهمزة مثل حمراء وبالألف مثل حُبلى. والجمع الذي لا نظير له في الآحاد هو ما كان من الجموع على وزن مفاعِل أو مفاعيل.
وهذه العلل التي ذكرت لا تمنع الصرف على الإِطلاق، لكن تحتاج في ذلك إلى تفصيل.
فأما العدل فيمنع الصرف، وكذلك الصفة، وكذلك الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
وأمّا التعريف الذي يمنع الصرف منه تعريف العلمية أو ما أَشبه من تعريف سَحَرَ، وذلك أنه معدول عن الألف واللام فصار كالعلم في أنه معرفة وليس بمضاف ولا معرَّف بالألف واللام.
وأمّا وزن الفعل فيقسم ثلاثة أقسام: غالبُ ومختص ومشترك فالغالب هو الذي يوجد في الأسماء والأفعال، وأكثر وجوده في الأفعال مثل يفعل وأفعل وتفعل.
والمختص هو الذي لا يوجد إلاّ في الأفعال ولا يوجد في الأسماء إلاّ منقولًا من الفعل وهو فَعَّل وفُعَّل المضعف العين.
وأمّا المشترك فهو الذي يوجد في الأسماء والأفعال على التساوي.
والذي يمنع الصرف من هذه الأقسام الغالب والمختص خاصة. وأما المشترك فلا يمنع الصرف أصلًا إلاّ أن يكون المشترك منقولًا من مثل فعل أن تسمي رجلًا بضَرَبَ، فزعم عيسى بن عمر أنَّه يمتنع الصرف، واستدلَّ على ذلك بقوله:
أنا ابنُ جلا وطلاّعُ الثَنَايا
متى أَضَعِ العمامَةَ تعرفوني