وكذلك إذا وقع بعد فعل الجزاء فعل آخر فلا يخلو أن يكون في معناه أو لا يكون. فإن لم يكن لم يجز إلاّ الرفع على المعنى الحال. فإن كان في معناه جاز فيه وجهان: الرفع على معنى الحال والجزم على البدل نحو قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} {يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} (الفرقان: 68، 69) .
والشاهد في قوله:
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خَليقةٍ
ولو خالَها تَخفَى على الناسِ تُعلَمِ
جزم تكن وتعلم «بمهما» . وكذلك الشاهد في قول الآخر:
إذْ ما أَتيت على الرسول فقلْ لهُ
حقًا عليكَ إذا اطمأنَّ المجلِسُ
إدخال الفاء على قل وجعله جوابًا لا ذمًا. والشاهد في قوله:
فأصبحتَ أنّى تَأتِها تشتَجِرْ بِها
كلا مركبَيْها تحتَ رجليكَ شاجِرُ
جزم تأتها وتشتجر بأنّى. والشاهد في قول الآخر:
إذا قصُرت أسافُنا كان وصلُها
خُطانا إلى أَعدائنا فنُضارِبِ
جزم فنضارب بالعطف عليه. فافهم.