أي تنقسم قسمين: تامة وغير تامة. فغير التامة هي الموصولة، وقد تقدم حكمها في باب الموصولات. ولا يعمل فيها إلاّ المستقبل ولا يعمل فيها الماضي وسبب ذلك أن «أيًّا» اسم مبهم والماضي يقيّد ما يدخل عليه فيتناقضان فلذلك لم يعمل فيها الماضي فتقول: تضرب أَيَّهم في الدار، ولا تقول: ضربت أيَّهم في الدار.
والتامة تنقسم ثلاثة أقسام: استفهامية مثل قولك: أيُّهم قائمٌ؟ وهي سؤال عن بعض من كل.
ولا يخلو أن تضيفها لما هي بعضه أَو إلى ما تقع عليه. فإن أَضفتها إلى ما هي بعضه فلا تكون إلا معرفة سواء أضفتها إلى مفرد أو جمع أو مثنى مثل قولك: أيُّ الرجال قائمٌ؟ وأيُّ الرجلين قائمٌ؟ وأيُّ زيدٍ أَحسنُ؟. فإن أضفتها إلى ما تقع عليه كان نكرة سواء أضفتها إلى مفرد أو مثنى أو مجموع مثل قولك: أيُّ رجلٍ عندَكَ؟ وأيُّ رجالٍ عندكَ؟ وأيُّ رجلينِ عندَكَ؟ وشرطية: مثل قولك: أيَّهم تضربْ أضرِبْ، وقد تقدم حكمها في بابها. ولا تستعمل أي الموصولة والاستفهامية والشرطية إلاّ مضافة لفظًا أو تقديرًا. وأما إذا دخلت على أي الشرطية ما فهي زائدة أو تكون عوضًا من الإِضافة. وصفة مثل قولك: مررت برجلٍ أيِّ رجلٍ، ولا تكون أبدًا صفة إلاّ للنكرة. وسبب ذلك أن أيًّا كما تقدم إذا أضيفت إلى ما تقع عليه كان نكرة وأنت إذا قلت: مررتُ برجلٍ أيّ رجلٍ، فالرجل هو أي في المعنى. U ولو عرَّفتَ للزم أَن يكون بعضًا مما يضاف إليه، ولا يتصور ذلك في الصفة إذ الصفة أبدًا إنما هي الموصوف لا بعضه. وتفارق سائر الصفات في أنَّه لا يجوز حذف الموصوف وإقامتها مقامه، لا تقول: مررت بأيّ رجلٍ، وذلك أنَّ المقصود بالوصف بأي التعظيم، والحذف يناقض معنى التأكيد والتعظيم.