اختلف النحويون في «وحده» فمنهم من زعم أنّه انتصب انتصاب الظرف وهو يونس، ويقول: إنّك إذا قلت: جاءَ زيدٌ وحدَهُ، فالمعنى جاءَ زيدٌ على انفرادِه، فكأنَّ أَصله: جاءَ زيد على وحده، ثم حذف حرف الجر.
ومنهم من قال: إِنَّه مصدر وضع موضع الحال، والذي يقول هذا على قسمين: منهم من يقول إنّه مصدر لم يلفظ له بفعل مثل الأبوة.
فالذي قال إنّه مصدر على حذف الزيادة قال: وجدنا مصدر أَفعَلَ يأتي على وزن مصدر فَعَلَ، ومصدر تفعَّل يأتي على وزن مصدر فَعّلَ، فمثال الأول: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا} (نوح: 17) . ومثال الثاني: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} (المزمل: 8) .
وهذه المذاهب الثلاثة فاسدة:
أما يونس فيدل على فساد مذهبه أنَّ ما ليس بزمان ولا مكان لا ينبغي أن يجعل ظرفًا بقياس.
فإِن قيل: قد حكى ابن الأعرابي: جلسَ على وحدِهِ، وجلسا على وحدَيْهِما وجلسوا على وحديهِمْ، فالجواب: إن هذا لا يقطع بمذهب سيبويه على ما يبيّن، لأنَّ هذا يجعل من التصرف القليل الذي جاء مثله في حُجيشُ وحدِهِ ونَسِيجُ وحدِهِ. فهذا الذي حكى ابن الأعرابي لا حجة فيه.