فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 831

اختلف النحويون في «وحده» فمنهم من زعم أنّه انتصب انتصاب الظرف وهو يونس، ويقول: إنّك إذا قلت: جاءَ زيدٌ وحدَهُ، فالمعنى جاءَ زيدٌ على انفرادِه، فكأنَّ أَصله: جاءَ زيد على وحده، ثم حذف حرف الجر.

ومنهم من قال: إِنَّه مصدر وضع موضع الحال، والذي يقول هذا على قسمين: منهم من يقول إنّه مصدر لم يلفظ له بفعل مثل الأبوة.

فالذي قال إنّه مصدر على حذف الزيادة قال: وجدنا مصدر أَفعَلَ يأتي على وزن مصدر فَعَلَ، ومصدر تفعَّل يأتي على وزن مصدر فَعّلَ، فمثال الأول: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا} (نوح: 17) . ومثال الثاني: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} (المزمل: 8) .

وهذه المذاهب الثلاثة فاسدة:

أما يونس فيدل على فساد مذهبه أنَّ ما ليس بزمان ولا مكان لا ينبغي أن يجعل ظرفًا بقياس.

فإِن قيل: قد حكى ابن الأعرابي: جلسَ على وحدِهِ، وجلسا على وحدَيْهِما وجلسوا على وحديهِمْ، فالجواب: إن هذا لا يقطع بمذهب سيبويه على ما يبيّن، لأنَّ هذا يجعل من التصرف القليل الذي جاء مثله في حُجيشُ وحدِهِ ونَسِيجُ وحدِهِ. فهذا الذي حكى ابن الأعرابي لا حجة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت