الترخيم في اللغة هو التسهيل والتليين، وهو في اصطلاح النحويين حذف أواخر الأسماء في النداء.
وهذه التسمية التي أَوقعوها على هذا المعنى مناسبة للوضع اللغوي، ألا ترى أنَّ حذف الآخر من الكلمة تسهيل للنطق بها وتليين له، ولا يكون هذا الحذف إلاّ في النداء.
فإن قيل: ولمَ لا يَكون إلاّ في النداء؟ فالجواب إنّه كثير الاستعمال وقد تقدَّم ذلك، فلما كثر استعماله خفّفوا اللفظ لأنَّ ما دار على الألسنة جدير بأنْ يخفف.
ولا يكون في باب النداء إلاّ في الأسماء التي نقلها من الإِعراب إلى البناء، في هذا النوع يوجد، هل في البعض أو في الكل؟ لم يتعرَّض له.
فإن قيل: ولمَ كان فيما يتغير في النداء؟ فالجواب: إنَّ التغير يأنس بالتغيّر. فإن قلت: هلا كان في غير الأعلام، لأنَّ النكرة المقبل عليها قد نقلها النداء من الإِعراب إلى البناء، فلم اختصوه بالأعلام؟.
فالجواب: إنَّ الأعلام أكثر تغيّرًا، ألا ترى أنَّ الأعلام منقولة لا ارتجال فيها إلاّ قليلًا، في مذهب، وإلاّ فمنهم من أنكر فيها الارتجال جملة.
فلما كانت أشدّ تغيّرًا كان الحذف إليها أسرع، لأنَّ التغيير يأنس بالتغيير، فقد بانَ أين يكون الترخيم.
وإذا أردت أن ترخّم الاسم نظرت إليه هل هو ثلاثي أو أزيد، فإن كان ثلاثيًا لم ترخمّه أصلًا، لأنّهم كرهوا أن يُذهبوا من أقلّ الأصول، وأن تنهكه الغاية في القلة.
هذا مذهبنا، وأمَّا الفراء ففصّل فقال: لا يخلو الثلاثي من أن يكون ساكن الوسط أو متحرِّكه. فإن كان ساكن الوسط لم يجز ترخيمه نحو: زيد وعمرو وأَمثالهما. فإن كان متحرِّك الوسط جاز ترخيمه، عنده على اللغتين معًا. وإنَّما لم يرخم الثلاثي الساكن الوسط لأنَّه إن حُذف بقي على حرفين الثاني منهما ساكن فأشبه الأدوات نحو من وعن وأَمثالهما.