فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 831

إذا استفهمت عن النكرات بمَن فإِنَّه لا يجوز فيها أن تحكى مثل الأسماء الأعلام. وسبب ذلك أَنَّ حكاية المفرد قليل ولا تكون إلاّ في الاسم العلم بمن لما ذكرنا في الباب الذي قبله.

وأيضًا فإِنّك إذا حكيت النكرة كنت بين أمرين. إمّا أن تُعيد النكرة معرفة بالألف واللام أو بلفظها. فإن أعدتها بالألف واللام فليس ذلك حكاية، لأنَّ الحكاية إيراد لفظ المتكلم على ما تكلم به، وأنت لم تورده على حسب ما تكلم به. فإِن أعدتها بلفظِها كان ذلك خروجًا عن كلام العرب، لأنَّ العرب إذا أعادت النكرة إنّما تعيدها بالألف واللام فتقول: رأيت رجلًا فضربتُ الرجلَ، ولا تقول: فضربتُ رجلًا، لأنَّه لا يُدرى هل أردت الرجل المتقدم في الذكر أو غيره.

فأما قوله عز وجل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الانشراح: 5، 6) . فاليسر الثاني ليس الأول بدليل قوله عليه السلام: لن يغلبَ عسرٌ يُسَرين إذ لو أراد باليسر الثاني الأول لكان معرّفًا بالألف واللام.

وحكاية النكرات بمَنْ على لغتين. منهم من يلحق علامة على الإِعراب خاصة وهي في الرفع واو، وألف في حال النصب، وياء في حال الخفض، سواء كان مثنى أو مجموعًا أو مفردًا أو مذكرًا أو مؤنثًا.

فإذا قال: قام رجلٌ، قلت: منو؟ وإذا قال: رأيت رجلًا، قلت: منًا؟ وإِذا قال: رأيت رجُلَيْن، قلت: منًا؟ وإِذا قال: رأيت رجالًا قلتَ: منًا؟ (وإِذا قال: مررتُ برجلٍ، قلت: مَنِي؟ وإذا قال: مررتُ برجُلَينِ، قلت: مني؟ وإِذا قال: مررتُ برجالٍ، قُلتَ: مني؟) .

ومنهم من يُلحِق علامة على الإِعراب وهي الواو في الرفع والألف في النصب والياء في الخفض كما تقدم. ويلحق علامة على التثنية والجمع وعلامة على التأنيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت